وإن تعذر سجد على ذقنه ( 1 ) فإن تعذر اقتصر على الانحناء
الممكن ( 2 ) .
( مسألة 12 ) : إذا عجز عن الانحناء للسجود انحنى
بالقدر الممكن مع رفع المسجد ( 3 )
شرح
مانعا عن انعقاد الاجماع على التخيير تكون المسألة من موارد الدوران بين
التعيين والتخيير فأصالة التعيين فيها تقتضي تقديم الأيمن .
( 1 ) إجماعا صريحا وظاهرا كما عن الخلاف وغيره ، لمصحح إسحاق
والمرسل . لكن ظاهرهما تعلق ( للأذقان ) بقوله تعالى : ( سجدا ) لا
بقوله تعالى : ( يخرون ) مع أن الظاهر الثاني ، وأن سجودهم لم يكن
اضطراريا . اللهم إلا أن يحمل على الاستدلال الاقناعي ، أو على أنه تفسير
باطني . وكيف كان فلا يصلح ذلك موهنا لهما ومسقطا عن الحجية ، إذ
لا قصور في دلالة صدرهما . ثم إن المحكي عن الصدوقين في الرسالة والمقنع
تقديم السجود على ظهر الكف على السجود على الذقن ، ولا يظهر له
معنى محصل كما عن جامع المقاصد وغيره .
( 2 ) قد يشكل أولا : بأن مقتضى قاعدة الميسور السجود على ما
أمكنه من أجزاء الوجه لصدق الميسور عليه ، ولا سيما السجود على الأنف
فلا وجه لرفع اليد عنه ، وثانيا : بأن الانحناء الممكن ليس من أجزاء
السجود كي يصدق عليه الميسور فيجب ، وإنما هو مقدمة له خارج عنه
فلا وجه لوجوبه ، وإطلاق ما دل على بدلية الايماء عند تعذر السجود
ينفيه . وبالجملة : مقتضى بناء الأصحاب على قاعدة الميسور أنه يجب
السجود على أي جزء من الوجه ، فإن تعذر أومأ وهو جالس .
( 3 ) بلا إشكال فيه ظاهر . قال في المعتبر : " ولو عجز عن السجود
جاز أن يرفع إليه ما يسجد عليه ، ولم يجز الايماء خلافا للشافعي وأبي