وإن كان الأولى والأحوط تقديم الأيمن على الأيسر ( 1 ) ،
شرح
اعتقاده جواز السجود على الجانبين . إذ فيه : أن ذلك لو تم فإنما يدل
على الجواز لا الوجوب ، مع أنه لا يصلح لمعارضة ظهور المرسل المتقدم
لأنه أقوى . اللهم إلا أن يحمل أيضا على الجواز ، بقرينة الاستشهاد بالآية
الشريفة ، فيكون مقتضى الجمع التخيير ، أو لأن المرسل ضعيف سندا
ومهجور عند الأصحاب فلا مجال للاعتماد عليه . وخبر مصادف وإن كان
دالا على الجواز لكن مع الشك يرجع إلى أصالة التعيين ، بناء على أنها
المرجع عند الدوران بين التعيين والتخيير ، ومع ذلك فالعمدة في تعين السجود
على أحد الجبينين الاجماعات المدعاة صريحا وظاهرا في كلام جماعة ، وما
عن المبسوط ، والنهاية ، والوسيلة ، والجامع : من ظهور الخلاف غير
ثابت ، بل لعل الظاهر الوفاق كما حققه في الجواهر ، وإن كان لا يخلو
من تأمل وإشكال .
وأما مصحح إسحاق بن عمار المروي عن تفسير القمي ( ره ) عن
أبي عبد الله ( ع ) : " قلت له : رجل بين عينيه قرحة لا يستطيع أن
يسجد . قال ( ع ) : يسجد ما بين طرف شعره ، فإن لم يقدر سجد
على حاجبه الأيمن ، فإن لم يقدر فعلى حاجبه الأيسر ، فإن لم يقدر فعلى
ذقنه . قلت : على ذقنه ؟ قال ( ع ) : نعم . أما تقرأ كتاب الله عز وجل :
( يخرون للأذقان سجدا ) " ( * 1 ) فلم يعرف القول به ، فيتعين تأويله
أو طرحه .
( 1 ) كما عن الصدوقين من غير مستند ظاهر ، وإن كان يشهد لهما
المحكي عن الرضوي ( * 2 ) ، لكنه غير ثابت الحجية . نعم إن كان خلافهما
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 12 من أبواب السجود حديث : 3 .
( * 2 ) مستدرك الوسائل باب : 10 من أبواب السجود حديث : 1 .