وكذا إذا لصقت التربة بالجبهة فإن الأحوط رفعها بل الأقوى
وجوب رفعها إذا توقف صدق السجود على الأرض أو نحوها
عليه ، وأما إذا لصق بها تراب يسير لا ينافي الصدق فلا بأس
به ( 1 ) ، وأما سائر المساجد فلا يشترط فيها المباشرة للأرض ( 2 ) .
شرح
الوضع والسجود ، فإذا اعتمد ثانيا على الجبهة فقد تحقق الوضع ثانيا كما
تحقق أولا . فيتعدد الوضع والسجود . اللهم إلا أن يراد أن تلويث الجبهة
بالطين يصدق معه كون الطين موضوعا والجبهة موضوعا عليها ، فإذا اعتمد
على الجبهة الملوثة تبقى النسبة على حالها ولا تنقلب ، بحيث يصدق على
الجبهة أنها موضوعة والطين أنه موضوع عليه ، فلا يصدق وضع الجبهة
على الأرض فضلا عن تعدد الوضع ، ومن ذلك يظهر صحة التوجيه .
وأما الأول : فإن الوضع المفسر به السجود المأمور به هو وصل الجبهة
بالأرض الحادث بالتقوس والانحناء الخاص ، وهو غير حاصل في فرض
تلوث الجبهة بالطين ونحوه ، وإن شئت قلت : إن صدق السجود على
الأرض في الفرض إن كان بلحاظ الوصل الحاصل بين الجبهة والطين . ففيه :
أنه لا وضع للجبهة فيه على الأرض فضلا عن تعدد الوضع وإن كان
بلحاظ الوصل الحاصل بين الجبهة التي عليها الطين والأرض . ففيه : أنه
لا وصل بينهما لكون الطين حاجبا عن ذلك .
( 1 ) إما لعدم عده حائلا عرفا لكونه بمنزلة العرض ، أو لأنه لا يحجب
تمام الجبهة بل يبقى منها مقدار خاليا عنه .
( 2 ) إجماعا ونصوصا مستفيضة أو متواترة ، بل ضرورة من المذهب
أو الدين . كذا في الجواهر ، ويشهد له صحيح حمران عن أحدهما ( ع ) :
" كان أبي ( ع ) يصلي على الخمرة يجعلها على الطنفسة ويسجد عليها ،