تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
وإلا فللركوع فقط ، فيقوم وينحني . وإن لم يتمكن من ذلك لكن تمكن من الانتصاب في الجملة ( 1 ) ، فكذلك . وإن لم يتمكن أصلا ، فإن تمكن من الانحناء أزيد من المقدار الحاصل بحيث لا يخرج عن حد الركوع وجب ( 2 ) ، وإن لم يتمكن
شرح
التمكن منه لما ذكر . ( 1 ) يعني بنحو يكون قياما ناقصا ووجوبه حينئذ بقاعدة الميسور . ( 2 ) كما في قواعد العلامة ، وعن الشهيدين ، والعليين ، وغيرهم . للفرق بينه وبين القيام ، كما يشير إليه ما دل على كون الايماء للسجود أخفض منه للركوع . وفيه : أن الفرق لا دليل على وجوبه في المختار فضلا عن المضطر . ومجرد وجوب القيام حال القراءة ، غير كاف في وجوبه . والتعدي من الايماء إلى المقام غير ظاهر . واستدل له بعض الأكابر من المتأخرين بأن الانحناء الحاصل لمن هو بهيئة الراكع ليس ركوعا له ، بل هو قيام ، وركوعه إنما يكون بانحنائه زائدا على ذلك الانحناء ، وما تقدم من تحديد الركوع ، إنما هو بالنسبة إلى الأفراد الشائعة ، دون من كان منحني الظهر إلى حد الركوع ، فإنه خارج عن التحديد المذكور ، كما يظهر بملاحظة حال العرف والأشخاص الذين جرت عادتهم بالركوع تواضعا للجبابرة والملوك . وفيه : منع ذلك جدا ، ولمخالفته لظاهر كلمات اللغويين والفقهاء ، ولذا لم يدعه القائلون بوجوب الانحناء يسيرا ، وتمسكوا بما عرفت ضعفه . وكأنه لأجل ذلك ذهب جماعة من الأعاظم إلى عدم وجوبه ، منهم الشيخ في المبسوط ، والمحقق في المعتبر ، فإنه - بعد ما حكى عن المبسوط قوله : " من هو في صورة الراكع لزمن أو كبر يقوم على حسب حاله ثم ينحني للركوع قليلا ، ليكون فرق ما بين القيام والركوع ، وإن لم يفعل لم يلزمه "
مستمسك العروة — صفحة 313 | السيد محسن الحكيم