وإلا فللركوع فقط ، فيقوم وينحني . وإن لم يتمكن من ذلك
لكن تمكن من الانتصاب في الجملة ( 1 ) ، فكذلك . وإن لم
يتمكن أصلا ، فإن تمكن من الانحناء أزيد من المقدار الحاصل
بحيث لا يخرج عن حد الركوع وجب ( 2 ) ، وإن لم يتمكن
شرح
التمكن منه لما ذكر .
( 1 ) يعني بنحو يكون قياما ناقصا ووجوبه حينئذ بقاعدة الميسور .
( 2 ) كما في قواعد العلامة ، وعن الشهيدين ، والعليين ، وغيرهم .
للفرق بينه وبين القيام ، كما يشير إليه ما دل على كون الايماء للسجود أخفض
منه للركوع . وفيه : أن الفرق لا دليل على وجوبه في المختار فضلا عن
المضطر . ومجرد وجوب القيام حال القراءة ، غير كاف في وجوبه . والتعدي
من الايماء إلى المقام غير ظاهر .
واستدل له بعض الأكابر من المتأخرين بأن الانحناء الحاصل لمن هو
بهيئة الراكع ليس ركوعا له ، بل هو قيام ، وركوعه إنما يكون بانحنائه
زائدا على ذلك الانحناء ، وما تقدم من تحديد الركوع ، إنما هو بالنسبة إلى
الأفراد الشائعة ، دون من كان منحني الظهر إلى حد الركوع ، فإنه
خارج عن التحديد المذكور ، كما يظهر بملاحظة حال العرف والأشخاص
الذين جرت عادتهم بالركوع تواضعا للجبابرة والملوك . وفيه : منع
ذلك جدا ، ولمخالفته لظاهر كلمات اللغويين والفقهاء ، ولذا لم يدعه القائلون
بوجوب الانحناء يسيرا ، وتمسكوا بما عرفت ضعفه . وكأنه لأجل ذلك
ذهب جماعة من الأعاظم إلى عدم وجوبه ، منهم الشيخ في المبسوط ،
والمحقق في المعتبر ، فإنه - بعد ما حكى عن المبسوط قوله : " من هو في
صورة الراكع لزمن أو كبر يقوم على حسب حاله ثم ينحني للركوع
قليلا ، ليكون فرق ما بين القيام والركوع ، وإن لم يفعل لم يلزمه "