شرح
امرئ ما نوى " ( * 1 ) ، ظاهر في انحصار الوجه في عدم الاجتزاء بفوات
الركوع الحدوثي ، لا بفوات القيام المتصل بالركوع . قال في التذكرة :
" يجب أن لا يقصد بهويه غير الركوع ، فلو قرأ آية سجدة فهوى ليسجد
ثم لما بلغ حد الراكع أراد أن يجعله ركوعا لم يجز ، بل يعود إلى القيام
ثم يركع ، لأن الركوع الانحناء ، ولم يقصده " .
هذا ، ولكن الانصاف أن المستفاد - بعد التأمل في مجموع كلماتهم -
أن الركوع الذي هو أحد الأركان هو خصوص الحادث عن قيام ، وأن
ركنية القيام المتصل بالركوع عرضية ، لملازمة القيام المذكور للركوع الركني ،
فالاجماع على ركنية القيام المذكور راجع إلى الاجماع على كون موضوع الركنية
من الركوع خصوص الحادث المتصل بالقيام ، والقول بصحة الصلاة لو هوى
لغير الركوع ثم نواه ليس خلافا منهم فيما ذكر ، وإنما كان من أجل
بنائهم على مقدمية الهوي للركوع ، وخروجه عنه ، كما صرح بذلك العلامة
الطباطبائي وصاحب الجواهر ( قدهما ) فيما تقدم من كلامهما ، إذ على هذا
المبنى يكون المراد من كون الركوع متصلا بالقيام : أنه متصل بالهوي المتصل
بالقيام وهذا المعنى حاصل في المقام ، وإن لم يكن الهوي بقصد الركوع
ولذا فرع في الجواهر الصحة في الفرض على ذلك في كلامه المتقدم في
المسألة الثانية ، فإذا ثبت كون الهوي جزءا من الركوع تعين القول بالبطلان
في الفرض لانتفاء الركوع الحدوثي المتصل بالقيام . وإنكار اعتبار الحدوث
في موضوع الوجوب لا مجال له . إذ لا يظن من صاحب الجواهر أو غيره
الالتزام بصحة من ركع ليستريح ، وبعد مدة من ركوعه نوى الركوع
الصلاتي في البقاء راكعا وجاء بالذكر حينئذ .
والمتحصل : أن المستفاد من النصوص والفتاوى أن الركوع الواجب
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 5 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 10 .