شرح
عرفت الاشكال في ثبوتها في نفسها مع قطع النظر عن الاجماع ، إذ النصوص
المستدل بها عليها ضعيفة غير مجبورة .
وأما ما في الجواهر من الاشكال عليها بأن الهوي إلى الركوع مقدمة
له كالهوي إلى السجود ، لحصر واجبات الصلاة نصا وفتوى في غيرهما ،
ولانسباق ذلك إلى الذهن لو فرض الأمر بالركوع والسجود ، فالأصل
براءة الذمة من وجوبهما لنفسيهما ، ومن وجوب القصد بهما للركوع والسجود
فليس هما إلا مقدمة خارجية . وعليه لو هوى غافلا لا بقصد ركوع أو
غيره أو بقصد غيره من قتل حية أو عقرب ثم بدا له الركوع أو السجود صح .
ففيه : أن الركوع عبارة عن المرتبة الخاصة من الانحناء ، التي لا ريب
في أنها من التأكد في الكيف الذي يدخل فيه الأقل تحت الأكثر ، نظير
السواد الشديد والضعيف . وجوب الأكثر عين وجوب الأقل ، بل لو كان
الركوع عبارة عن الحركة من الانتصاب إلى حد الركوع فالحال كذلك ،
فإن كل حركة بين الحدين جزء المجموع . واحتمال كون الركوع غير الانحناء
وغير الحركة المذكورة بنحو يكون الهوي مقدمة له لا جزءا منه في غاية
البعد . وعدم عده واجبا زائدا على الواجبات الصلاتية المعروفة . ليس
لكونه مقدمة لها ، بل لكونه جزءا من أحدها فيغني عدها عن عده ، ومن
ذلك يظهر أنه لا يكون جزءا صلاتيا إلا بفعله بقصد الصلاة ، فإن كان
إطلاق يقتضي الاكتفاء بالركوع ولو بقاء جاز له أن يبقى راكعا بقصد
الصلاة ، وكذا لو هوى لا بقصد الصلاة ومقارنا للركوع قصد الصلاة .
وإن بني على انصراف الاطلاق إلى خصوص الحدوثي ، أو تقييده بذلك ،
لدعوى الاجماع عليه ، فلا بد من تداركه بلا حاجة إلى استئناف الصلاة ،
لعدم الزيادة الموجبة للبطلان ، لتقومها بقصد الجزئية ، وهو غير حاصل .
وكذا الحال لو بني على الرجوع إلى الاحتياط ، بناء على أصالة التعيين عند