شرح
الوضع الفعلي فيتعين الحمل على الاستحباب . ومعه كيف يمكن استظهار
وجوب الانحناء بهذا المقدار منها ، كما هو ظاهر . مضافا إلى ما في أحد
صحيحي زرارة من قول أبي جعفر ( ع ) : " فإن وصلت أطراف أصابعك
في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك ، وأحب إلي أن تمكن كفيك من
ركبتيك فتجعل أصابعك في عين الركبة وتفرج بينها " ( * 1 ) ، وإلى خبر
معاوية وابن ومسلم والحلبي ( * 2 ) ، المروي في المعتبر والمنتهى - وفي الثاني
وصفه بالصحيح - قالوا : " وبلغ أطراف أصابعك عين الركبة ، فإن
وصلت أطراف أصابعك في ركوعك إلى ركبتيك أجزأك ذلك ، وأحب
إلى أن تمكن كفيك من ركبتيك " ، فإنهما صريحان في الاجتزاء بمجرد وصول
أطراف الأصابع إلى الركبة .
والأصابع وإن كان جمعا محلى باللام ، ظاهرا في العموم الأفرادي
الشامل حتى للابهام والخنصر ، المستلزم وصول طرفهما إلى الركبة وضع
تمام بقية الأصابع تقريبا عليها . إلا أن التعبير بالأطراف لما لم يناسب ذلك
جدا تعين حمله على العموم المجموعي ، ووصول المجموع من حيث المجموع
يكفي في حصوله وصول الواحد . وعليه يكفي وصول طرف الوسطى إلى
الركبة وإن لم يصل طرف غيرها إليها . وما في جامع المقاصد من احتمال
حمل أطراف الأصابع على الأطراف التي تلي الكف . فيه : أنه لو أريد
ذلك بالإضافة إلى غير الابهام كان تفكيكا مستبشعا ، ولو أريد حتى بالإضافة
إلى الابهام كان أعظم منه استبشاعا .
والطعن في الخبرين بمخالفتهما لفتوى الفرقة كما عن الذخيرة ، أو المعروف
بين الأصحاب ، كما في جامع المقاصد ، حيث قال فيه : " لم أقف في كلام
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 28 من أبواب الركوع حديث : 2 . لكن صاحب الوسائل ذكر صدر
الحديث فقط ولم يذكر قوله : " فإن وصلت . . . " .