شرح
قال في المنتهى : " ويجب فيه الانحناء بلا خلاف ، وقدره أن تكون بحيث
تبلغ يداه إلى ركبتيه ، وهو قول أهل العلم كافة ، إلا أبا حنيفة " وقال
في التذكرة : " ويجب فيه الانحناء إلى أن تبلغ راحتاه إلى ركبتيه ، إجماعا
إلا من أبي حنيفة " . فلو لم يكن المراد من الراحة الكف كان منه تناقضا .
اللهم إلا أن يكون المقصود نقل الاجماع على اعتبار مرتبة خاصة من
الانحناء في قبال أبي حنيفة المجتزي بمسمى الانحناء . لكنه خلاف الظاهر .
وكيف كان فلاختلاف في اعتبار التمكن من الوضع أو التمكن من الوصول
مستحكم لا رافع له ، ولا يهم التعرض لبعض الأمور الصالحة للظن بانتفاء
هذا الاختلاف بعد ما لم تكن موجبة للقطع بالاجماع بنحو يصح الاعتماد
عليه في إثبات الحكم .
فاللازم إذا الرجوع إلى الأدلة الأخر ، فنقول : استدل على وجوب
الانحناء بمقدار ما يمكن وضع اليد أو الراحة على الركبة ، تارة : بقاعدة
الاشتغال . وأخرى : بالنبوي : " إذا ركعت فضع كفيك على ركبتيك " ( * 1 )
وثالثة : بصحيح حماد الحاكي لصلاة الصادق ( ع ) تعليما له : " ثم ركع وملأ
كفيه من ركبتيه " ( * 2 ) . ورابعة : بصحيح زرارة : " وتمكن راحتيك من
ركبتيك " ( * 3 ) ، ونحوه ما في صحيحه الآخر ( * 4 ) .
وفي الجميع ما لا يخفي ، إذ المرجع في مثل المقام أصل البراءة ،
والنصوص المذكورة لا مجال للاعتماد عليها في دعوى الوجوب ، لورودها
في مقام بيان الآداب والمستحبات ، وإلا فقد ادعي الاجماع على عدم وجوب
هامش
( * 1 ) المعتبر ، فصل الركوع ، المسألة : 1 صفحة : 179 . وفيه : " على ركبتك " .
( * 2 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب أفعال الصلاة حديث : 3 .
( * 4 ) الوسائل باب : 1 من أبواب الركوع حديث : 1 .