شرح
ما في مصحح زرارة وحمران السابق : من قوله ( ع ) : " وأدخل فيه رضا
أحد من الناس " ( * 1 ) . وما تضمن أمر المرائي يوم القيامة أن يأخذ أجره
ممن عمل له ( * 2 ) . وما تضمن الأمر بحفظ الانسان نفسه من أن يكون في
معرض الذم والاغتياب ( * 3 ) وظهور إطباق الفقهاء على أن الاسرار في
الصدقة المستحبة أفضل ، إلا مع التهمة فالاعلان أفضل .
ومن ذلك يظهر ضعف ما عن الشهيد في القواعد : " من أن الرياء
يتحقق بقصد مدح المرائي أو الانتفاع به أو دفع ضرره . فإن قلت : فما تقول
في العبادة المشوبة بالتقية قلت : أصل العبادة واقع على وجه الاخلاص
وما فعل منها تقية فإن له اعتبارين بالنظر إلى أصله وهو قربة ، وبالنظر
إلى ما طرأ من استدفاع الضرر وهو لازم لذلك فلا يقدح في اعتباره ،
أما لو فرض إحداثه صلاة مثلا تقية فإنها من باب الرياء " .الثاني : الرياء - كما ذكره غير واحد - إنما يكون في خصال الخير
القائمة بالبدن تارة ، وبالزي أخرى ، وبالعمل ثالثة ، وبالقول رابعة ،
وبالاتباع والأمور الخارجة عن المرائي خامسة ، والمستفاد من النصوص
المتضمنة لحرمته أن موضوع الحرمة هو العمل الذي يري الناس أنه متقرب
به إلى الله تعالى ، فتكون المنزلة في نفوسهم المقصودة له بتوسط اعتقادهم
أنه ذو منزلة عند الله تعالى ، وعليه فلو عمل عملا من أحد الأنحاء الخمسة
السابقة بقصد أن يكون له منزلة في قلوبهم بالعمل نفسه لا بعنوان كونه
عبادة لله تعالى لم يكن محرما ، فلو عاشر السلطان بقصد أن يكون له منزلة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 11 . وقد تقدم في أول
المسألة : 8 .
( * 2 ) الوسائل باب : 11 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 16 .
( * 3 ) الوسائل باب : 19 من أبواب أحكام العشرة . وباب : 38 من أبواب الأمر ب لمعروف .