( مسألة 10 ) : العجب المتأخر لا يكون مبطلا ( 1 )
بخلاف المقارن فإنه مبطل على الأحوط ، وإن كان الأقوى خلافه .
شرح
في قلوب الرعية لم يكن رياء محرما ، ولو عاشر الفقراء بقصد أن يري الناس
أنه يتقرب إلى الله تعالى بمعاشرتهم فتكون له منزلة في قلوب من يراه من
الناس كان رياء محرما ، وهكذا الحال في بقية أمثلة الأنواع .
( 1 ) كما لعله ظاهر الأصحاب حيث أهملوا ذكره في المبطلات ، وهو
الذي يقتضيه الأصل بعد عدم الدليل على البطلان به . وما في جملة من
النصوص : من أنه المهلكات ( * 1 ) ، وأنه مانع من صعود العمل إلى الله
تعالى ومانع من قبوله ، ( * 2 ) لا يقتضي البطلان فإنه أعم ، وكذا ما يظهر
من كثير منها : من أنه محرم ، فإنه لا ينطبق على العمل ليوجب امتناع
التقرب به كما لا يخفي . نعم في خبر علي بن سويد عن أبي الحسن ( ع ) :
" سألته عن العجب الذي يفسد العمل ، فقال ( ع ) : العجب درجات :
منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ،
ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عز وجل ولله عليه فيه المن " ( * 3 ) .
لكن الظاهر أن المراد من الفساد فيه عدم القبول ، إذ الأول مجرد ارتكاب
السيئات ، والثاني محله مما لا يقبل الصحة والفساد . مضافا إلى خبر يونس
ابن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) : " قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون
في صلاته خاليا فيدخله العجب ، فقال ( ع ) : إذا كان أول صلاته بنية
يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك ، فليمض في صلاته وليخسأ
الشيطان " ( * 4 ) . ومن ذلك تعرف حكم العجب المقارن وأنه غير مبطل ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 12 و 21 .
( * 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 9 .
( * 3 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 5 .
( * 4 ) الوسائل باب : 24 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3 .