تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
( مسألة 10 ) : العجب المتأخر لا يكون مبطلا ( 1 ) بخلاف المقارن فإنه مبطل على الأحوط ، وإن كان الأقوى خلافه .
شرح
في قلوب الرعية لم يكن رياء محرما ، ولو عاشر الفقراء بقصد أن يري الناس أنه يتقرب إلى الله تعالى بمعاشرتهم فتكون له منزلة في قلوب من يراه من الناس كان رياء محرما ، وهكذا الحال في بقية أمثلة الأنواع . ( 1 ) كما لعله ظاهر الأصحاب حيث أهملوا ذكره في المبطلات ، وهو الذي يقتضيه الأصل بعد عدم الدليل على البطلان به . وما في جملة من النصوص : من أنه المهلكات ( * 1 ) ، وأنه مانع من صعود العمل إلى الله تعالى ومانع من قبوله ، ( * 2 ) لا يقتضي البطلان فإنه أعم ، وكذا ما يظهر من كثير منها : من أنه محرم ، فإنه لا ينطبق على العمل ليوجب امتناع التقرب به كما لا يخفي . نعم في خبر علي بن سويد عن أبي الحسن ( ع ) : " سألته عن العجب الذي يفسد العمل ، فقال ( ع ) : العجب درجات : منها أن يزين للعبد سوء عمله فيراه حسنا فيعجبه ويحسب أنه يحسن صنعا ، ومنها أن يؤمن العبد بربه فيمن على الله عز وجل ولله عليه فيه المن " ( * 3 ) . لكن الظاهر أن المراد من الفساد فيه عدم القبول ، إذ الأول مجرد ارتكاب السيئات ، والثاني محله مما لا يقبل الصحة والفساد . مضافا إلى خبر يونس ابن عمار عن أبي عبد الله ( ع ) : " قيل له وأنا حاضر : الرجل يكون في صلاته خاليا فيدخله العجب ، فقال ( ع ) : إذا كان أول صلاته بنية يريد بها ربه فلا يضره ما دخله بعد ذلك ، فليمض في صلاته وليخسأ الشيطان " ( * 4 ) . ومن ذلك تعرف حكم العجب المقارن وأنه غير مبطل ،
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 12 و 21 . ( * 2 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 9 . ( * 3 ) الوسائل باب : 23 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 5 . ( * 4 ) الوسائل باب : 24 من أبواب مقدمة العبادات حديث : 3 .
مستمسك العروة — صفحة 29 | السيد محسن الحكيم