( مسألة 36 ) : يجب الترتيب بين آيات الحمد
والسورة ( 1 ) ، وبين كلماتها وحروفها ، وكذا الموالاة ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) بلا خلاف ظاهر فيه ، وقد صرح به جماعة كثيرة من دون تعرض
لخلاف أو إشكال ، لدخوله في مفهوم الحمد والسورة الموجب لفواتهما بفواته .
( 2 ) كما عن الشيخ ، والفاضلين ، والشهيدين ، والمحقق الثاني ، وغيرهم :
التصريح به ، بل في الجواهر : " لا أجد فيه خلافا بين أساطين المتأخرين " .
واستدل له بالتأسي ، وتوفيقية العبادة ، وانصراف إطلاق القراءة إلى خصوص
صورة الموالاة . والجميع لا يخلو من إشكال أشرنا إليه سابقا .
نعم لو كان السكوت الطويل أو ذكر اللفظ الأجنبي مما يخل بالهيئة
الكلامية المعتبرة في صحة كونه كلاما كان اعتبار عدمها في محله ، لظهور
الأدلة في وجوب قراءة القرآن على النهج الصحيح العربي ، والمفروض كون
الموالاة بين أجزاء الجملة دخيلة فيه كحركات الاعراب والبناء والسكنات
وغيرها مما يجب في الكلام الصحيح العربي ، فكما أن المتكلم لو أراد إخبار
صاحبه بأن زيدا قائم ، فقال : زيد ثم سكت سكوتا طويلا ثم قال :
قائم ، كان ذلك غلطا ولم يكن الكلام عربيا ، كذلك لو أراد قراءة زيد
قائم وكذلك الكلام في الفصل بالأجنبي الذي لا يجوز الفصل به .
لكن هذا المقدار لا يسوغ إطلاق اعتبار الموالاة في القراءة - كما في
المتن وغيره - الظاهر في لزومها بين الجمل نفسها وفيما بين أجزائها ، فإن
ذلك مما لم يقم عليه دليل ظاهر ، بل اللازم منها خصوص ما يعتبر في صحة
الكلام العربي لو كان خبرا أو انشاء من عدم السكوت الطويل ، أو الفصل
بالأجنبي بين المبتدأ والخبر ، والفعل ومتعلقاته ، والموصوف وصفته ، والشرط
وجزائه ، والمضاف والمضاف إليه ، ونحوها مما يخرج الكلام عن كونه عربيا
صحيحا ، ويكون معدودا في علم العربية غلطا ، دون ما عداه ، لعدم الدليل