تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
( مسألة 36 ) : يجب الترتيب بين آيات الحمد والسورة ( 1 ) ، وبين كلماتها وحروفها ، وكذا الموالاة ( 2 ) ،
شرح
( 1 ) بلا خلاف ظاهر فيه ، وقد صرح به جماعة كثيرة من دون تعرض لخلاف أو إشكال ، لدخوله في مفهوم الحمد والسورة الموجب لفواتهما بفواته . ( 2 ) كما عن الشيخ ، والفاضلين ، والشهيدين ، والمحقق الثاني ، وغيرهم : التصريح به ، بل في الجواهر : " لا أجد فيه خلافا بين أساطين المتأخرين " . واستدل له بالتأسي ، وتوفيقية العبادة ، وانصراف إطلاق القراءة إلى خصوص صورة الموالاة . والجميع لا يخلو من إشكال أشرنا إليه سابقا . نعم لو كان السكوت الطويل أو ذكر اللفظ الأجنبي مما يخل بالهيئة الكلامية المعتبرة في صحة كونه كلاما كان اعتبار عدمها في محله ، لظهور الأدلة في وجوب قراءة القرآن على النهج الصحيح العربي ، والمفروض كون الموالاة بين أجزاء الجملة دخيلة فيه كحركات الاعراب والبناء والسكنات وغيرها مما يجب في الكلام الصحيح العربي ، فكما أن المتكلم لو أراد إخبار صاحبه بأن زيدا قائم ، فقال : زيد ثم سكت سكوتا طويلا ثم قال : قائم ، كان ذلك غلطا ولم يكن الكلام عربيا ، كذلك لو أراد قراءة زيد قائم وكذلك الكلام في الفصل بالأجنبي الذي لا يجوز الفصل به . لكن هذا المقدار لا يسوغ إطلاق اعتبار الموالاة في القراءة - كما في المتن وغيره - الظاهر في لزومها بين الجمل نفسها وفيما بين أجزائها ، فإن ذلك مما لم يقم عليه دليل ظاهر ، بل اللازم منها خصوص ما يعتبر في صحة الكلام العربي لو كان خبرا أو انشاء من عدم السكوت الطويل ، أو الفصل بالأجنبي بين المبتدأ والخبر ، والفعل ومتعلقاته ، والموصوف وصفته ، والشرط وجزائه ، والمضاف والمضاف إليه ، ونحوها مما يخرج الكلام عن كونه عربيا صحيحا ، ويكون معدودا في علم العربية غلطا ، دون ما عداه ، لعدم الدليل