بل وكذا على تعليم سائر الأجزاء الواجبة من الصلاة ، والظاهر
جواز أخذها على تعليم المستحبات ( 1 ) .
شرح
الدليل وجوب فعله مجانا كما ادعاه المصنف ( رحمه الله ) في حاشية المكاسب
بالنسبة إلى تعليم الجاهل ، أو فهم منه كونه حقا من حقوق غيره على نحو
يستحقه على العامل مجانا كما قد يدعى بالنسبة إلى تجهيز الميت وتعليم الجاهل .
لكن قال شيخنا الأعظم ( رحمه الله ) في مكاسبه : " تعيين هذا يحتاج إلى
لطف قريحة " ، وكذا تعيين الأول . نعم الظاهر انعقاد الاجماع على وجوب
تعليم الأحكام مجانا فيما كان محل الابتلاء ، وهذا هو العمدة فيه .
ثم إن المفهوم من كلام المتقدمين حيث قيدوا المنع بالواجب جواز
أخذ الأجرة على فعل المستحب ، وعن مجمع البرهان ، والكفاية : أنه المشهور
لعموم ما دل على صحة الإجارة ونفوذها من دون مانع ، وإن كان بعض
أدلة المنع في الواجبات جار في المستحبات أيضا .
والتحقيق : أن العبادات واجبات كانت أم مستحبات ، إذا كانت
يفعلها الانسان لنفسه لا يجوز له أخذ الأجرة عليها ، لمنافاة ذلك للاخلاص
المعتبر فيها ، ويكفي في إثبات هذه المنافاة ارتكاز المتشرعة ، بل بناء العقلاء
عليها ، وأما غير العبادات فلا بأس به إذا كان للمستأجر غرض مصحح
لبذل الأجرة ، وأما العبادات التي يفعلها عن غيره فلا بأس بأخذ الأجرة
عليها إذا كانت مما تقبل النيابة ، وكذا غير العبادات ، لعدم المانع كما يأتي
إن شاء الله في مبحث قضاء الصلوات ، ولا فرق بين الواجبات والمستحبات .
( 1 ) لم يتضح الفرق بين تعليم المستحبات والواجبات ، فإن أدلة لزوم
التعليم شاملة للمقامين ، فإن كان المانع من أخذ الأجرة الوجوب فهو مشترك
وإن كان ظهور الدليل في المجانية فهو كذلك . فتأمل جيدا .