تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
شرح
لها بالوجوه المختلفة . وأما أنه أكل للمال بالباطل فممنوع إذا كان العمل موضوعا لغرض صحيح للباذل الذي دعاه إلى البذل . وأما المنافاة للاخلاص فلا تطرد في التوصليات ، وتقتضي المنع أيضا في المستحبات مع بنائهم على الجواز فيها ، مضافا إلى أنها ممنوعة عند جماعة كثيرة إذا كانت الأجرة ملحوظة بنحو داعي الداعي . وكون الوجوب مقتضيا لكون الفعل مستحقا لله سبحانه أول الكلام ، بل ممنوع ، إذ لا يساعده عقل ولا عرف ، ومثله إلغاء الوجوب لمالية الواجب بحيث يكون أخذ المال بإزائه أخذا للمال بالباطل ، ومجرد جواز القهر عليه من باب الأمر بالمعروف عند اجتماع شرائطه لا يقتضي ذلك ، كما أن عدم ضمان القاهر أعم منه . وقد يتوهم أن الوجوب يوجب نفي سلطنة المكلف على الواجب فتكون الإجارة صادرة من غير السلطان فتبطل . وفيه : أن الوجوب إنما ينفي السلطنة التكليفية ، ولا ينفي السلطنة الوضعية ، وهي المعتبرة في صحة الإجارة لا التكليفية . وفي مفتاح الكرامة : استدل على عدم صحة الإجارة على الواجب المطلق : بعدم إمكان ترتب أحكام الإجارة عليه ، لعدم إمكان الابراء ، والإقالة ، والتأجيل وعدم قدرة الأجير على التسليم ، ولا تسلط على الأجير في إيجاد ولا عدم . انتهى ، وانتفاء الأولين غير ظاهر ، مع أنه أعم ، كما في الإجارة من الولي حيث لا مصلحة في الابراء والإقالة ، وكذا انتفاء الثالث ، بل هكذا انتفاء الرابع إلا إذا كان بمعنى عدم جواز الفعل ، وعدم تسلط الأجير في الايجاد مصادرة ، لأنه إذا صحت الإجارة تسلط المستأجر على الأجير فيه ، وعدم التسلط على الأجير في العدم ثابت لكنه لا يدل على البطلان ، فإن الإجارة على الفعل المباح لا تقتضي التسلط على الأجير في العدم مع أنها صحيحة . ولأجل ما ذكرنا استشكل جماعة في الحكم المذكور ، إلا إذا علم من
مستمسك العروة — صفحة 228 | السيد محسن الحكيم