شرح
لها بالوجوه المختلفة . وأما أنه أكل للمال بالباطل فممنوع إذا كان العمل
موضوعا لغرض صحيح للباذل الذي دعاه إلى البذل . وأما المنافاة للاخلاص
فلا تطرد في التوصليات ، وتقتضي المنع أيضا في المستحبات مع بنائهم على
الجواز فيها ، مضافا إلى أنها ممنوعة عند جماعة كثيرة إذا كانت الأجرة
ملحوظة بنحو داعي الداعي . وكون الوجوب مقتضيا لكون الفعل مستحقا
لله سبحانه أول الكلام ، بل ممنوع ، إذ لا يساعده عقل ولا عرف ، ومثله
إلغاء الوجوب لمالية الواجب بحيث يكون أخذ المال بإزائه أخذا للمال بالباطل ،
ومجرد جواز القهر عليه من باب الأمر بالمعروف عند اجتماع شرائطه لا يقتضي
ذلك ، كما أن عدم ضمان القاهر أعم منه .
وقد يتوهم أن الوجوب يوجب نفي سلطنة المكلف على الواجب فتكون
الإجارة صادرة من غير السلطان فتبطل . وفيه : أن الوجوب إنما ينفي السلطنة
التكليفية ، ولا ينفي السلطنة الوضعية ، وهي المعتبرة في صحة الإجارة لا التكليفية .
وفي مفتاح الكرامة : استدل على عدم صحة الإجارة على الواجب
المطلق : بعدم إمكان ترتب أحكام الإجارة عليه ، لعدم إمكان الابراء ،
والإقالة ، والتأجيل وعدم قدرة الأجير على التسليم ، ولا تسلط على الأجير في إيجاد
ولا عدم . انتهى ، وانتفاء الأولين غير ظاهر ، مع أنه أعم ، كما في الإجارة
من الولي حيث لا مصلحة في الابراء والإقالة ، وكذا انتفاء الثالث ، بل
هكذا انتفاء الرابع إلا إذا كان بمعنى عدم جواز الفعل ، وعدم تسلط الأجير
في الايجاد مصادرة ، لأنه إذا صحت الإجارة تسلط المستأجر على الأجير
فيه ، وعدم التسلط على الأجير في العدم ثابت لكنه لا يدل على البطلان ،
فإن الإجارة على الفعل المباح لا تقتضي التسلط على الأجير في العدم مع
أنها صحيحة .
ولأجل ما ذكرنا استشكل جماعة في الحكم المذكور ، إلا إذا علم من