بعدد آيات الفاتحة بمقدار حروفها ( 1 )
شرح
القراءة في الجملة ، وأن الانتقال إلى الذكر إنما هو بعد تعذرها . ومنه يظهر
ضعف ما يظهر من الشرائع : من التخيير عند تعذر قراءة الفاتحة بين القراءة
من غيرها والذكر .
( 1 ) كما عن نهاية الإحكام ، وفي جامع المقاصد ، وعن الجعفرية
وشرحيها : " إن أمكن بغير عسر ، فإن عسر اكتفى بالمساواة في الحروف
وإن لم يكن بعدد الآيات " ، وعن المشهور : اعتبار المساواة في الحروف
فقط مطلقا ، وفي المعتبر : " قرأ من غيرها ما تيسر " ، ونحوه في المنتهى ،
وهو ظاهر محكي الخلاف ، والنهاية ، والنافع وغيرها . وكأن المراد بما تيسر
مطلق القراءة ، فإنه مقتضى أصالة البراءة بعد عدم دليل على اعتبار التقدير
ولا على لزوم تمام الميسور ، إذ غاية ما يستفاد من صحيح ابن سنان ، وخبر
الفضل ، والنبوي أن في نفس القراءة مصلحة ملزمة ، ومقتضاه وجوب
ما يسمى قراءة عرفا ، فيرجع في وجوب مقدار بعينه إلى الأصل النافي . بل
ظاهر ما في خبر الفضل : من أن العلة في وجوب قراءة الفاتحة أنه جمع
فيها من جوامع الخير والكلم ما لم يجمع في غيرها - عدم لزوم التقدير المذكور
لفوات العلة المذكورة . نعم لو كان المستند في وجوب قراءة غيرها قاعدة
الميسور كان اعتبار التقدير في محله ، لكنه لا يخلو من إشكال صغرى وكبرى .
ثم إنه لو بني على اعتبار القاعدة فمقتضاه التقدير بلحاظ عدد الحروف ،
لا الآيات ، ولا الكلمات ، ولا سائر الخصوصيات مثل : الحركة ، والسكون
والمعاني ، والنسب التامة ، والناقصة ، وغير ذلك فإن ذلك كله خارج عن
منصرف الميسور عرفا ، فلا يفهم وجوبه من القاعدة . ومجرد الاشتراك
والمشابهة غير كاف في تطبيقها ، وإلا كان اللازم المساواة في جميع ما ذكر ،
ولم يعرف احتماله من أحد .