تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
بعدد آيات الفاتحة بمقدار حروفها ( 1 )
شرح
القراءة في الجملة ، وأن الانتقال إلى الذكر إنما هو بعد تعذرها . ومنه يظهر ضعف ما يظهر من الشرائع : من التخيير عند تعذر قراءة الفاتحة بين القراءة من غيرها والذكر . ( 1 ) كما عن نهاية الإحكام ، وفي جامع المقاصد ، وعن الجعفرية وشرحيها : " إن أمكن بغير عسر ، فإن عسر اكتفى بالمساواة في الحروف وإن لم يكن بعدد الآيات " ، وعن المشهور : اعتبار المساواة في الحروف فقط مطلقا ، وفي المعتبر : " قرأ من غيرها ما تيسر " ، ونحوه في المنتهى ، وهو ظاهر محكي الخلاف ، والنهاية ، والنافع وغيرها . وكأن المراد بما تيسر مطلق القراءة ، فإنه مقتضى أصالة البراءة بعد عدم دليل على اعتبار التقدير ولا على لزوم تمام الميسور ، إذ غاية ما يستفاد من صحيح ابن سنان ، وخبر الفضل ، والنبوي أن في نفس القراءة مصلحة ملزمة ، ومقتضاه وجوب ما يسمى قراءة عرفا ، فيرجع في وجوب مقدار بعينه إلى الأصل النافي . بل ظاهر ما في خبر الفضل : من أن العلة في وجوب قراءة الفاتحة أنه جمع فيها من جوامع الخير والكلم ما لم يجمع في غيرها - عدم لزوم التقدير المذكور لفوات العلة المذكورة . نعم لو كان المستند في وجوب قراءة غيرها قاعدة الميسور كان اعتبار التقدير في محله ، لكنه لا يخلو من إشكال صغرى وكبرى . ثم إنه لو بني على اعتبار القاعدة فمقتضاه التقدير بلحاظ عدد الحروف ، لا الآيات ، ولا الكلمات ، ولا سائر الخصوصيات مثل : الحركة ، والسكون والمعاني ، والنسب التامة ، والناقصة ، وغير ذلك فإن ذلك كله خارج عن منصرف الميسور عرفا ، فلا يفهم وجوبه من القاعدة . ومجرد الاشتراك والمشابهة غير كاف في تطبيقها ، وإلا كان اللازم المساواة في جميع ما ذكر ، ولم يعرف احتماله من أحد .