( مسألة 27 ) : المناط في صدق القراءة قرآنا كان أو
ذكرا أو دعاءا ما مر في تكبيرة الاحرام من أن يكون بحيث
يسمعه نفسه ( 1 ) تحقيقا أو تقديرا بأن كان أصم أو كان هناك
شرح
الذي لا يأبه به هو وأتباعه من الأساطين لا يؤبه به ، ولا سيما بعد احتمال
أن يكون ذلك مرادهم من تلك العبارات كما ذكره ، وإن كان احتمال ذلك
في بعض عباراتهم بعيدا ، فإنها آبية له جدا . قال في المنتهى : " أقل
الجهر الواجب أن يسمع غيره القريب أو يكون بحيث يسمع لو كان سامعا ،
بلا خلاف بين العلماء ، والاخفات أن يسمع نفسه أو بحيث يسمع لو كان
سامعا ، وهو وفاق ، لأن الجهر هو الاعلان والاظهار وهو يتحقق بسماع
الغير القريب فيكتفى به ، والاخفات السر ، وإنما حددناه بما قلنا لأن ما دونه
لا يسمى كلاما ولا قرآنا ، وما زاد عليه يسمى جهرا " ، فإن استدلاله على
ما ذكره : من أن الجهر الاعلان والاظهار وأن الاخفات السر ، كالصريح
في غير ما ذكره المحقق ( ره ) ، فالعمدة في عدم الركون إلى الاجماع المذكور
عدم ثبوته بنحو يوجب الاعتماد عليه .
نعم في الجواهر استشكل فيما يستعمله كثير من المتفقهة من الاخفات
بصورة المبحوح ، بل لو أعطي التأمل حقه أمكن دعوى تسمية أهل العرف
مثله جهرا ، كما أنه يسلبون عنه اسم الاخفات ، لا أقل من أن يكون ذلك
مشكوكا فيه أو واسطة لا يندرج في اسم كل منهما . انتهى ، وقريب منه
كلام غيره ، لكن لا يبعد كونه من الاخفات عرفا ، ومع الشك في ذلك
فلأجل أن الشبهة مفهومية فمرجع الشك إلى الشك في التكليف كان المرجع
فيه أصل البراءة ، ووجوب الاحتياط في الشك في المحصل إنما يكون إذا
كان المورد من قبيل الشبهة المصداقية لا المفهومية ، كما فيما نحن فيه .
( 1 ) قد مر فيه بعض الكلام .