بل يتخيرن بينه وبين الاخفات ( 1 ) مع عدم سماع الأجنبي ،
وأما معه فالأحوط إخفاتهن ( 2 ) ، وأما في الاخفاتية فيجب
عليهن الاخفات ( 3 )
شرح
ثم إنه قال في الذكرى : " ولو جهرت وسمعها الأجنبي فالأقرب
الفساد مع علمها ، لتحقق النهي في العبادة " وتبعه عليه غير واحد ، منهم
كاشف اللثام . لكن حكى في الجواهر عن الحدائق وحاشية الوحيد : الاشكال
عليه : بأنه لا وجه للفساد ، لكون النهي عن أمر خارج ، قال في الجواهر :
" وفيه أن ليس الجهر إلا الحروف المقروءة ، ضرورة كونها أصواتا
مقطعة ، عاليا كان الصوت أو خفيا ، فليس هو أمرا زائدا على ما حصل
به طبيعة الحرف مفارقا له كي يتوجه عليه البطلان كما هو واضح " .
وقد يشكل : بأن الجهر زيادة في الصوت فتكون مرتبة من مراتب
الوجود تختص بالنهي ، ولا يسري إلى غيرها من صرف الوجود ، لكن
في كون الفرق بين الجهر والاخفات من قبيل الفرق بين الشديد والضعيف
والأكثر والأقل تأمل ونظر ، إذ الجهر - كما سيأتي - منتزع من ظهور
جوهر الصوت ، ويقابله الاخفات ، وظهور جوهر الصوت يحصل غالبا
من زيادته .
( 1 ) كما يقتضيه رفع الجهر وعدم الدليل على وجوب الاخفات .
( 2 ) قد عرفت وجهه وضعفه .
( 3 ) كما هو الأشهر ، بل قيل إنه المشهور ، ويقتضيه تعرضهم لنفي
الجهر من دون تعرض لنفي الاخفات ، فإن ذلك ظاهر في ثبوته عليهن ،
وعن جماعة : التخيير بينه وبين الجهر ، لعدم الدليل على وجوب الاخفات
عليهن ، لاختصاص الصحيح الدال على لزومه بالرجل ، وفيه : أن مقتضى
قاعدة الاشتراك التعدي إلى المرأة ، كما في غيره من الموارد .