تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
شرح
أن المراد منها التحديد في الاخفات من طرفي الأقل والأكثر - كما هو مقتضى إطلاقها - فيكون التحديد بالنسبة إلى الجهر بالإضافة إلى الأقل ، وبالنسبة إلى الاخفات بالإضافة إلى كل من الأقل والأكثر ، وعن الموجز : " إن أعلى الاخفات أدنى الجهر " ، وإشكال التصادق وارد عليها كاشكال المساهلة في التعبير ، إذ العبارة التي يؤدي بها التصادق بلا مساهلة هي : " إن أدنى الجهر أدنى الاخفات " لا أعلى الاخفات ، لما عرفت من أن أعلى الاخفات أشد اخفاتا . وكيف كان فظاهر الجميع : أن المائز بين الجهر والاخفات إسماع الغير وعدمه ، غاية الأمر أن مقتضى بعض العبارات أنه يعتبر في الاخفات عدم إسماع البعيد ، فيكون بينهما العموم من وجه ، لا عدم الاسماع أصلا - كما يقتضيه البعض الآخر منها - ليكون بينهما التباين . والذي ذكره المحقق الثاني ومن تأخر عنه أن المائز بينهما إظهار الصوت على النحو المعهود وعدمه ، فالجهر إظهار الصوت ويلزمه إسماع الغير ، واخفاؤه وهمسه إخفات وإن سمعه القريب وقد يظهر من عبارته أن ذلك مراد الأصحاب قال ( ره ) : " الجهر والاخفات حقيقتان متضادتان كما صرح به المصنف ( ره ) في النهاية ، عرفيتان يمتنع تصادقهما في شئ من الأفراد إلى أن قال : وربما وقع في عبارات الفقهاء التنبيه على مدلولهما من غير التزام لكون ذلك التنبيه ضابطا ، فتوهم من زعم أن مرادهم من ذلك الضابط أن بينهما تصادقا في بعض الأفراد ، وبطلانه معلوم " . هذا ولأجل أنه لم يرد من قبل الشارع الأقدس تحديد لهما فمقتضى الاطلاق المقامي الرجوع فيهما إلى العرف كسائر المفاهيم المأخوذة موضوعا للأحكام في الكتاب والسنة ، وما ذكره المحقق ( ره ) هو الموافق للعرف فيتعين الركون إليه . ودعوى الاجماع على خلافه ممنوعة ، ولو سلمت فالاجماع