تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 210

مساهمون:

ص٢١٠
شرح
وعن جماعة من الأساطين : الاستدلال على الحكم في المقام : بأن صوتها عورة يحرم إسماعه للأجنبي ، بل في كشف اللثام : " قلت : لاتفاق كلمة الأصحاب على أن صوتها عورة يجب عليها إخفاؤه عن الأجانب " . وفيه : منع ذلك لعدم الدليل عليه ، والسيرة القطعية والنصوص على خلافه . مع أنه إنما يفيد مع سماع الأجنبي لا مطلقا كما هو المدعى . اللهم إلا أن يكون المراد من كونه عورة أنه يجب إخفاؤه في الصلاة كجسدها . كما يقتضيه ظاهر الاستدلال به على عموم نفي الجهر على المرأة ولو لم يسمعها الأجانب لكنه كما ترى - مع أنه يقتضي حرمة الجهر لا مجرد عدم وجوبه ، وهو خلاف ظاهر قولهم : " ليس على النساء جهر " ، بل في الجواهر : " أنه خلاف مذهب المستدل به فإنه يذهب إلى التخيير بينه وبين الاخفات " - أنه مخالف لما دل على جواز رفع صوتها بالقراءة إذا أمت النساء ، كصحيح ابن جعفر ( ع ) : " عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة أو التكبير قال ( ع ) : قدر ما تسمع " ( * 1 ) ونحوه صحيح ابن يقطين ( * 2 ) فإن الظاهر من " تسمع " كونه مبنيا للمفعول أو للفاعل على أن يكون من باب الأفعال ، يعني بقدر ما يسمعها الغير ، كما يقتضيه - مضافا إلى كونه واردا في مقام تقدير رفع صوتها - ما ورد من أنه ينبغي للإمام أن يسمع من خلفه كل ما يقول . فإن مساق الجميع واحد . ومن ذلك يظهر لك الاشكال فيما قيل : من أن المراد منه بقدر ما تسمع نفسها فلا يدل على جوار الجهر . وبالجملة : الاستدلال بأن صوتها عورة إن كان المراد منه : أنه يحرم إسماعه للأجنبي فلا وجه لعموم الدعوى ، وإن كان المراد : وجوب إخفائه فلا وجه لجواز الجهر منها .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 31 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2 . ( * 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1 .