شرح
وعن جماعة من الأساطين : الاستدلال على الحكم في المقام : بأن صوتها
عورة يحرم إسماعه للأجنبي ، بل في كشف اللثام : " قلت : لاتفاق كلمة
الأصحاب على أن صوتها عورة يجب عليها إخفاؤه عن الأجانب " . وفيه :
منع ذلك لعدم الدليل عليه ، والسيرة القطعية والنصوص على خلافه . مع
أنه إنما يفيد مع سماع الأجنبي لا مطلقا كما هو المدعى . اللهم إلا أن يكون
المراد من كونه عورة أنه يجب إخفاؤه في الصلاة كجسدها . كما يقتضيه
ظاهر الاستدلال به على عموم نفي الجهر على المرأة ولو لم يسمعها الأجانب
لكنه كما ترى - مع أنه يقتضي حرمة الجهر لا مجرد عدم وجوبه ، وهو
خلاف ظاهر قولهم : " ليس على النساء جهر " ، بل في الجواهر : " أنه
خلاف مذهب المستدل به فإنه يذهب إلى التخيير بينه وبين الاخفات "
- أنه مخالف لما دل على جواز رفع صوتها بالقراءة إذا أمت النساء ، كصحيح
ابن جعفر ( ع ) : " عن المرأة تؤم النساء ما حد رفع صوتها بالقراءة أو التكبير
قال ( ع ) : قدر ما تسمع " ( * 1 ) ونحوه صحيح ابن يقطين ( * 2 ) فإن
الظاهر من " تسمع " كونه مبنيا للمفعول أو للفاعل على أن يكون من باب
الأفعال ، يعني بقدر ما يسمعها الغير ، كما يقتضيه - مضافا إلى كونه واردا
في مقام تقدير رفع صوتها - ما ورد من أنه ينبغي للإمام أن يسمع من
خلفه كل ما يقول . فإن مساق الجميع واحد .
ومن ذلك يظهر لك الاشكال فيما قيل : من أن المراد منه بقدر ما تسمع
نفسها فلا يدل على جوار الجهر . وبالجملة : الاستدلال بأن صوتها عورة
إن كان المراد منه : أنه يحرم إسماعه للأجنبي فلا وجه لعموم الدعوى ،
وإن كان المراد : وجوب إخفائه فلا وجه لجواز الجهر منها .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 31 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 2 .
( * 2 ) الوسائل باب : 31 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 1 .