( مسألة 24 ) لا فرق في معذورية الجاهل بالحكم في
الجهر والاخفات بين أن يكون جاهلا بوجوبهما ، أو جاهلا
بمحلهما ( 1 ) - بأن علم إجمالا أنه يجب في بعض الصلوات
الجهر وفي بعضها الاخفات إلا أنه اشتبه عليه أن الصبح مثلا
جهرية والظهر اخفاتية ، بل تخيل العكس - أو كان جاهلا
شرح
ما عرفت من إطلاق الصحيحين ، ولو سلم فوجوب التدارك يتوقف على
دعوى كون الجهر والاخفات من شرائط القراءة ، فإذا فاتا بطلت ،
ووجب التدارك إذا كان الالتفات قبل الدخول في الركن . لكن الدعوى
المذكورة خلاف ظاهر النصوص ، إذ ظاهرها وجوب الجهر أو الاخفات
في القراءة لا أنهما شرط فيها ، وحينئذ لا يمكن تداركهما إلا بإعادة الصلاة
من رأس ، وهو خلاف حديث : " لا تعاد الصلاة " . كما تقدم نظيره في
مسألة القراءة جالسا ، ويأتي توضيحه في مبحث الخلل .
ثم إنه ربما يتوهم اختصاص الصحيحين بالتذكر بعد الفراغ بقرينة
قوله ( ع ) في أحدهما : " وقد تمت صلاته " . وفيه : أن المراد منه تمامية
المقدار الواقع منها ، ولا سيما بملاحظة عدم صدق العمد ، والمدار في
الإعادة عليه كما تقتضيه الشرطية الأولى فيه ، والشرطية الثانية من قبيل التصريح
بمفهومها . مع أن في الصحيح الآخر كفاية بالإضافة إلى خصوص الناسي .
( 1 ) كما صرح بذلك في جامع المقاصد ، لكن في الجواهر : " إن
شمول الدليل لمثل ذلك محل نظر أو منع ، فيبقى تحت القاعدة " وفيه :
أنه لا يظهر الوجه في النظر أو المنع ، لصدق " لا يدري " في المقامين ،
إذ الظاهر منه أنه لا يدري أن الجهر أو الاخفات الذي فعله مما لا ينبغي ،
وهو حاصل في الصورتين ولعدم صدق العمد معه .