شرح
نسخة المجلسي منها : " في رجل يريد أن يقرأ سورة فيقرأ في أخرى . قال ( ع ) :
يرجع إلى التي يريد وإن بلغ النصف " . وصحيح الكناني والبزنطي وأبي
بصير كلهم عن أبي عبد الله ( ع ) : " في الرجل يقرأ في المكتوبة بنصف
سورة ثم ينسى فيأخذ في أخرى حتى يفرغ منها ثم يذكر قبل أن يركع
قال ( ع ) : يركع ولا يضره " ( * 1 ) . نعم مورد الأخير الناسي كما أن مورد
الأولين خصوص صورة إرادة السورة المعدول إليها .
ولأجل ذلك كان ظاهر الذكرى وجامع المقاصد المنع من العدول عند
بلوغ النصف إذا لم يكن أراد غيرها ، أما إذا قرأ غير ما أراد جاز له
العدول ، بل قال في الذكرى - بعد رواية أبي العباس : " قلت هذا
حسن ويحمل كلام الأصحاب والروايات على من لم يكن مريدا غير هذه
السورة لأنه إذا قرأ غير ما أراده لم يعتد به ولهذا قال يرجع فظاهره
تعين الرجوع " .
ويشكل بأنه إذا قرأ غير ما أراد فهذه القراءة ناشئة عن إرادة أخرى
غفلة عن الداعي إلى الإرادة الأولى فلا وجه لعدم الاعتداد به . ولو سلم
فالأصحاب قد عرفت اختلافهم في ذلك واختلاف ظاهر كلماتهم ، وأما الروايات
فقد تقدم منه ( ره ) الاعتراف ( * 2 ) بأنه لم يقف على رواية تدل على الاعتبار
بالنصف ، كي تحمل على غير من أراد ، وأيضا فإن النصوص المذكورة وإن
كانت قاصرة عن إثبات الجواز عند بلوغ النصف ، لكن في الاطلاقات
الدالة على جواز العدول من سورة إلى أخرى كفاية في إثباته ، إذ المتيقن
في الخروج عنها صورة التجاوز عن النصف لا غير فيرجع في صوره بلوغ
النصف إليها .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 36 من أبواب القراءة في الصلاة حديث : 4 .
( * 2 ) راجع الصفحة السابقة .