شرح
تقريب ذلك وتأييده بما لا يخفى الاشكال فيه بعد التأمل فيما ذكرنا . فراجع وتأمل .
فإن قلت : الواجب في الصلاة كلي السورة الجامع بين أفراده ، فإذا
كانت البسملة مشتركة بين جميع السور كان الواجب من البسملة الكلي الجامع
بين أفرادها ، فإذا قرأ البسملة ولم يقصد منها بسملة معينة لكن قصد
حكاية الكلي الجامع بين البسملات ، فقد امتثل الأمر بالبسملة وبقي عليه
امتثال الأمر بكلي السورة عدا البسملة ، فإذا جاء بعدها بفرد من السورة
فقد خرج عن عهدة التكليف بالسورة تامة .
قلت : ما هو جزء كل سورة شخص وحصة من كلي البسملة ،
فقراءة السورة عبارة عن حكاية سورة مع الشخص الخاص من البسملة ،
وحكاية الجامع ليست حكاية لذلك الشخص ، فتكون بسملة السورة التي
يقرؤها غير مقروءة ولا محكية ، فكيف يخرج بذلك عن عهدة الأمر بقراءة
السورة التامة ؟ .
فإن قلت : إذا قصد حكاية كلي البسملة صدق على ذلك الكلي أنه
مقروء ، ولضرورة صدق الكلي على كل واحد من أفراده يصدق على
كل من بسملات السور أنها مقروءة ، فإذا قرأ بعد ذلك سورة فقد قرأها
مع بسملتها .
قلت : سراية حكاية الكلي إلى الفرد ممنوعة ، كما يظهر من قياسها
بحكاية اللفظ الموضوع للمعني الكلي ، فإن حكايته عنه ليست حكاية عن
الفرد ، ولا استعمال اللفظ فيه استعمالا له في الفرد ، فإذا حكى كل البسملة
لم تكن حكايته حكاية لأفرادها ، فإذا أمر بقراءة سورة مع بسملتها - أعني
الحصة الخاصة المصدرة بها السورة في زمان نزولها - لم يخرج عن عهدة
التكليف المذكور بحكاية الكلي الصادق عليها وعلى غيرها من حصص البسملة
ومن ذلك يظهر الاشكال في صدق قراءة القرآن على حكاية الجامع