شرح
زيد " ومعنى : " قلت مثل قول زيد " فإن الأول إنما يصدق مع اللحاظ
الاستعمالي ، بخلاف الثاني فإنه يصدق بدونه . والسر في ذلك : أن جعل
قول زيد مقروءا لك ، ومقولا لك ، مع أنه ليس كذلك قطعا ، لأن قوله
شخص من اللفظ معدوم ومقولك شخص آخر غيره ، هو لأجل أن الحكاية
بينهما اقتضت نحوا من الاتحاد بينهما كما هو مذكور في مبحث الاستعمال ،
ولولاه لم يصح أن تقول : قلت : قوله . ولا : قرأت قصيدته . بل
تقول : قلت مثل قوله . وقرأت مثل قصيدته . وعلى هذا ما يجري على
لسان السكران والنائم والمجنون من التلفظ ببعض آيات القرآن ، ليس قراءة
للقرآن ، لانتفاء قصد الحكاية ، وانتفاء اللحاظ الاستعمالي ، الذي عرفت
اعتباره فيها . اللهم إلا أن يقال : اللحاظ موجود لهم في بعض القوى
وإن لم يكونوا كغيرهم ، كما هو غير بعيد .
إذا عرفت هذا نقول : لما كانت سور القرآن المجيد أشخاصا من
اللفظ نزل به الروح الأمين ( ع ) على النبي صلى الله عليه وآله وكان مع كل سورة
شخص من البسملة ، فوجوب قراءة كل سورة تامة حتى بسملتها راجع إلى
وجوب التلفظ بألفاظ السورة بقصد حكايتها بتمامها ، حتى بسملتها ، فإذا
بسمل لا بقصد حكاية بسملة خاصة من بسملات السور لا يصدق أنه قرأ
بسملة من تلك البسملات ، فإذا قرأ سورة خاصة بعدها كسورة التوحيد
لم يكن قارئا لسورة التوحيد بتمامها حتى بسملتها ، بل يكون قارئا لما عدا
البسملة منها فلا تجزئ .
ومن ذلك كله يظهر لك : الاشكال فيما ذكره في الجواهر في المسألة
الثامنة من الاستدلال على عدم وجوب التعيين بمنع تأثير النية في التشخيص ،
قياسا على المركبات الخارجية ، أو بمنع توقف التشخيص عليها ، بل قد
يحصل بغيرها وهو الاتباع بسورة للصدق العرفي ، وقد أطال ( ره ) في