تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 66

مساهمون:

ص٦٦
البلدان التي تمر الشمس على سمت الرأس .
شرح
الشمال والجنوب ، قاطعة لدائرة الأفق ، قاسمة للعالم نصفين متساويين شرقي وغربي ، فإذا وصلت الشمس إلى الدائرة المذكورة ، فإن كانت مسامتة لذلك الشاخص واقعة فوق رأسه انعدم الظل بالمرة ، وإن لم تكن مسامتة له بل مائلة عنه جنوبا أو شمالا بقي له ظل شمالي في الأول وجنوبي في الثاني . والمسامة إنما تكون في الأماكن الواقعة فيما بين الميل الجنوبي إلى الميل الشمالي في زمان يكون مدار الشمس مساويا لذلك المكان في البعد عن خط الاستواء وإلى جهته ، فإن لم يكن مدار الشمس مساويا لذلك المكان في البعد عن خط الاستواء أو لم يكن إلى جهته لم ينعدم الظل ، بل كان له ظل جنوبي إن كان المدار شماليا لذلك المكان ، وشمالي إن كان جنوبيا له . وأما الأماكن الخارجة عما بين الميلين فالظل لا ينعدم فيها أصلا ، بل يكون للشاخص ظل شمالي إن كان المكان في شمال الميل الشمالي ، وجنوبي إن كان في جنوب الميل الجنوبي . فإذا زالت الشمس عن دائرة نصف النهار ، وصارت في قوس المدار الغربي ، فإن كان الظل منعدما حدث إلى جهة المشرق ، وإن كان باقيا قد إنتهى نقصه زاد إليها . ثم لا يزال يزيد كلما قربت الشمس إلى المغرب حتى يرجع الظل في المقدار إلى ما كان عليه حين الطلوع إلى أن تغيب . هذا ولأجل أن صورة انعدام الظل عند الزوال نادرة لم يتعرض في النصوص ولا في كلمات الأكثر لذكر حدوث الظل بعد عدمه علامة للزوال ، بل ذكر زيادة الظل بعد نقصه . ففي مرفوع أحمد بن محمد بن عيسى عن سماعة : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : جعلت فداك متى وقت الصلاة ؟ فأقبل يلتفت يمينا وشمالا كأنه يطلب شيئا ، فلما رأيت ذلك تناولت عودا