وهذا التحديد تقريبي ( 1 ) ، كما لا يخفى . ويعرف أيضا بالدائرة
الهندية ( 2 ) ،
شرح
أظهر من أن يحتاج إلى بيان . لكن التقييد بالأول لا يخلو من مساهلة ،
لاختلاف القبلة في العراق باختلاف بالبلدان ، فيمتنع أن يكون الجميع بنحو
واحد كما هو ظاهر ولذلك قيده في المتن بالثاني كظهور الوجه في
كونه علامة على الزوال حينئذ ، إذ المواجهة لنقطة الجنوب توجب كون
دائرة نصف النهار مسامته لما بين الحاجبين ، فإذا مالت الشمس عن دائرة
نصف النهار إلى المغرب فقد مالت إلى الحاجب الأيمن ، فيكون أحدهما
عين الآخر .
( 1 ) كونه تقريبا إنما هو بلحاظ مقام الاثبات ، لأن ظهور ميل
الشمس للمستعلم لا يكون بمجرد تحققه ، بل يحتاج إلى مضي زمان ، فإن
الحس لا يقوى على إدراك أول مراتبه ، فلا يدرك منه إلا المرتبة المعتد
بها ، وهي إنما تكون بعد الزوال لا معه . وأما في مقام الثبوت : فهو
تحقيقي ، لما عرفت من ملازمة الميل للزوال . نعم بناء على الاكتفاء بتقييده
بمن يستقبل القبلة في العراق يكون تقريبيا حتى في مقام الثبوت بالنسبة إلى
أكثر بلاد العراق الذي تكون قبلته منحرفة عن نقطة الجنوب إلى المغرب ،
إذ تحقق الميل إلى الحاجب الأيمن لمن يستقبل نقطة القبلة يدل على تحقق
الزوال قبله مدة قليلة تارة وكثيرة أخرى . ويمكن أن يقال بكونه تقريبيا
مع التقييد بما في المتن حتى بلحاظ مقام الثبوت ، من جهة أن قوس المواجهة
الحقيقية غير منضبطة كقوس الاستقبال على ما يأتي في محله إن شاء الله تعالى .
( 2 ) وكيفيتها : أن تساوي موضعا من الأرض بحيث لا يكون فيه
انخفاض وارتفاع ، وتدير عليه دائرة بأي بعد ، وتنصب على مركزها