شرح
ومرسل الفقيه : " أتى رجل أمير المؤمنين ( عليه السلام ) فقال : يا أمير المؤمنين والله
إني لأحبك فقال ( عليه السلام ) : ولكني أبغضك قال : ولم ؟ قال ( عليه السلام ) : لأنك
تبغي في الأذان كسبا ، وتأخذ على تعليم القرآن أجرا " ( * 1 ) . ودلالتها
غير ظاهرة ، فإن المنع عن اتخاذ المؤذن الذي يأخذ الأجر أعم من حرمة
ذلك . وابتغاء الكسب يشمل الأذان بداعي الارتزاق من بيت المال . نعم
ما عن الدعائم عن علي ( عليه السلام ) : " أنه قال : من السحت أجر المؤذن " ( * 2 )
ظاهر الدلالة ، لكنه غير مجبور سنده بعمل واعتماد ، ومجرد الموافقة لفتوى
المشهور غير كافية في الجبر .
هذا ، ولو أغمض عن قصور السند والدلالة في الجميع فهي مختصة
كظاهر الفتوى بأذان الاعلام دون أذان الصلاة .
نعم يمكن أن يكون الوجه فيه منافاة قصد الأجرة لقصد الامتثال
المعتبر في العبادة ، لكنه يتوقف على كونها ملحوظة داعيا في عرض امتثال
الأمر ، إذ لو كانت ملحوظة في طوله بنحو داعي الداعي فلا تمنع من عبادية
العبادة ، كما التزم به الماتن ( ره ) في قضاء الأجير ، وإن كان التحقيق
خلافه . أو كانت الأجرة ملحوظة في طوله على نحو ترجع إليه سبحانه ،
بأن يكون الداعي إلى امتثال الأمر استحقاق الأجرة شرعا على المستأجر ،
أو إباحة الأجرة شرعا فلا مانع منه حينئذ ، ولا ينافي عبادية العبادة ، نظير
فعل طواف النساء بداعي إباحة النساء .
أو الوجه ما أشار إليه في الجواهر من عدم صحة النيابة في الأذان
الصلاتي ، لظهور أدلة مشروعيته في كون الخطاب به كخطاب الصلاة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 38 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 2 .
( * 2 ) مستدرك الوسائل باب : 30 من أبواب الأذان والإقامة حديث : 2 .