كسائر من يخاطب ويتكلم معه ، بحيث يحصل في
قلبه هيبته منه ، وبملاحظة أنه مقصر في أداء حقه يحصل له
حالة حياء ، وحالة بين الخوف والرجاء بملاحظة تقصيره مع
ملاحظة سعة رحمته تعالى . وللاقبال وحضور القلب مراتب
ودرجات ، وأعلاها ما كان لأمير المؤمنين صلوات الله عليه
حيث كان يخرج السهم من بدنه حين الصلاة ولا يحس به .
وينبغي له أن يكون مع الخضوع والخشوع والوقار والسكينة ،
وأن يصلي صلاة مودع ، وأن يجدد التوبة والإنابة والاستغفار ،
وأن يكون صادقا في أقواله كقوله : " إياك نعبد وإياك نستعين ) ،
وفي سائر مقالاته ، وأن يلتفت أنه لمن يناجي ومن يسأل ولمن
يسأل . وينبغي أيضا أن يبذل جهده في الحذر عن مكايد
الشيطان وحباله ومصائده ، التي منها إدخال العجب في نفس
العابد ، وهو موانع قبول العمل . ومن موانع القبول أيضا
حبس الزكاة وسائر الحقوق الواجبة ، ومنها الحسد والكبر
والغيبة ، ومنها أكل الحرام وشرب المسكر ، ومنها النشوز
والإباق ، بل مقتضى قوله تعالى : ( إنما يتقبل الله من المتقين ) ( * 1 )
عدم قبول الصلاة وغيرها من كل عاص وفاسق . وينبغي
أيضا أن يجتنب ما يوجب قلة الثواب والأجر على الصلاة ،
كأن يقوم إليها كسلا ثقيلا في سكرة النوم أو الغفلة ، أو كان
هامش
( * 1 ) المائدة / 27 .