شرح
وأما مواظبة النبي ( صلى الله عليه وآله ) على الصلاة على الذراع كما في كثير من
النصوص ( * 1 ) وانتظاره الوقت المذكور ، فيمكن أن يكون الوجه فيه
انتظار فراغ المسلمين من نوافلهم ، ولعله لا يتيسر لهم أجمع فعلها في أول
الوقت . ولعله على ذلك أيضا يحمل ما في " نهج البلاغة " في كتاب
أمير المؤمنين ( عليه السلام ) إلى الأمراء : " أما بعد فصلوا بالناس الظهر حين تفئ
الشمس مثل مربض العنز " ( * 2 ) .
وأما رواية زرارة : " قلت لأبي عبد الله ( عليه السلام ) أصوم فلا أقيل حتى
تزول الشمس فإذا زالت الشمس صليت نوافلي ثم صليت الظهر ثم صليت
نوافلي ثم صليت العصر ثم نمت وذلك قبل أن يصلي الناس . فقال ( عليه السلام ) :
يا زرارة إذا زالت الشمس فقد دخل الوقت ولكني أكره لك أن تتخذه
وقتا دائما " ( * 3 ) فيمكن أن يكون الوجه فيهن جهة راجعة إلى زرارة
خوفا عليه .
وأما موثق زرارة عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) الدال على الأمر بإيقاع الصلاة
بعد المثل والمثلين ، ونحوه خبر ابن بكير . فهو مختص بالصيف فيمكن
الأخذ به فيه ولو من جهة استحباب الابراد في الصلاة ، لحفظ الاقبال
عليها ، أو لغير ذلك لا من جهة خصوصية الوقت . ولكنه خلاف المشهور
بين الفقهاء ( رض ) ، بل في رواية القاسم بن عروة : " ولم أسمع أحدا
من أصحابنا يفعل ذلك غيره ( يعني : غير زرارة ) وغير ابن بكير " .
وحينئذ لا يخلو الأخذ به عن إشكال . وقد تقدم في خبر محمد بن حكيم
هامش
( * 1 ) راجع الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت .
( * 2 ) الوسائل باب : 10 من أبواب المواقيت حديث : 13 وفي نهج البلاغة ( حتى ) بدل .
( حين ) ولكن في نسخة المؤلف المصححة تصحيحها ب ( حين ) بدل ( حتى ) .
( * 3 ) الوسائل باب : 5 من أبواب المواقيت حديث : 10 .