شرح
وإن كان ظاهرا في أن الذراع نفسه وقت . والمقتضي لهذا الحمل التعليل
بقوله ( عليه السلام ) في رواية إسماعيل الجعفي - : " لئلا يكون تطوع في وقت
فريضة " ( * 1 ) ، والاستدلال على ذلك بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) في صحيح زرارة
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وأنه كان إذا صار في مسجده ذراعا صلى الظهر ( * 2 )
فإن ذلك قرينة على أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : " ذراع " أو " قدمان " :
أنه على ذراع وعلى قدمين ، أو بذراع وبقدمين . وكأن إرادة هذا المعنى
من هذه العبارة كان شائعا رائجا ، ولذلك عبر في صدر صحيح زرارة
بالذراع ثم أستشهد بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ومن ذلك ربما يسهل الجمع بين
روايتي المثل والقامة فتحمل رواية القامة على إرادة أنه على قامة . إلا أنه
لا مجال للالتزام به ، لمخالفته لصريح حسنة أحمد بن عمر ورواية محمد بن
حكيم المتقدمتين ، المعتضدتين بخبر إبراهيم الكرخي المتقدم الذي يرويه عنه
ابن محبوب ، فإنه صريح أيضا في دخول وقت الفضيلة بالزوال . فلا بد
من حمل جميع ما دل على تأخر وقت الفضيلة بذراع أو بقامة أو نحو ذلك
على إرادة الوقت الذي يجوز الانتظار فيه والتأخير إليه ، ويكون المراد من
قوله ( عليه السلام ) في التعليل : " لئلا يكون تطوع في وقت فريضة " : لئلا
يكون تزاحم بين النافلة والفريضة . فالمراد من وقت الفريضة وقتها الذي
لا يمكن أن تتأخر عنه .
وأما الكلام في الجهة الأولى : فيمكن أن يكون الوجه اختلاف
مراتب الفضيلة ، فيكون غاية الوقت الفضيلي المثل ، وأفضل منه ثلثا القامة
عدا وقت الفعل . ففي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " الصلاة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 28 .
( * 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 3 وهو منقول بالمعنى .