تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 56

مساهمون:

ص٥٦
شرح
وإن كان ظاهرا في أن الذراع نفسه وقت . والمقتضي لهذا الحمل التعليل بقوله ( عليه السلام ) في رواية إسماعيل الجعفي - : " لئلا يكون تطوع في وقت فريضة " ( * 1 ) ، والاستدلال على ذلك بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) في صحيح زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) وأنه كان إذا صار في مسجده ذراعا صلى الظهر ( * 2 ) فإن ذلك قرينة على أن المراد من قوله ( عليه السلام ) : " ذراع " أو " قدمان " : أنه على ذراع وعلى قدمين ، أو بذراع وبقدمين . وكأن إرادة هذا المعنى من هذه العبارة كان شائعا رائجا ، ولذلك عبر في صدر صحيح زرارة بالذراع ثم أستشهد بفعل النبي ( صلى الله عليه وآله ) . ومن ذلك ربما يسهل الجمع بين روايتي المثل والقامة فتحمل رواية القامة على إرادة أنه على قامة . إلا أنه لا مجال للالتزام به ، لمخالفته لصريح حسنة أحمد بن عمر ورواية محمد بن حكيم المتقدمتين ، المعتضدتين بخبر إبراهيم الكرخي المتقدم الذي يرويه عنه ابن محبوب ، فإنه صريح أيضا في دخول وقت الفضيلة بالزوال . فلا بد من حمل جميع ما دل على تأخر وقت الفضيلة بذراع أو بقامة أو نحو ذلك على إرادة الوقت الذي يجوز الانتظار فيه والتأخير إليه ، ويكون المراد من قوله ( عليه السلام ) في التعليل : " لئلا يكون تطوع في وقت فريضة " : لئلا يكون تزاحم بين النافلة والفريضة . فالمراد من وقت الفريضة وقتها الذي لا يمكن أن تتأخر عنه . وأما الكلام في الجهة الأولى : فيمكن أن يكون الوجه اختلاف مراتب الفضيلة ، فيكون غاية الوقت الفضيلي المثل ، وأفضل منه ثلثا القامة عدا وقت الفعل . ففي رواية أبي بصير عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " الصلاة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 28 . ( * 2 ) الوسائل باب : 8 من أبواب المواقيت حديث : 3 وهو منقول بالمعنى .