شرح
النبي ( صلى الله عليه وآله ) لم يدخل الكعبة في حج ولا عمرة ولكنه دخلها في الفتح فتح
مكة وصلى ركعتين بين العمودين ومعه أسامة بن زيد " ( * 1 ) . ولأجلهما
أختار في الخلاف والتهذيب وحج النهاية والمهذب : المنع ، مدعيا في الأول
الاجماع عليه . وقد يقتضيه ظهور الاستقبال الواجب في الصلاة بالاجماع
والضرورة في غير ما يكون عليه المصلي في جوف الكعبة ، لا أقل من
الانصراف عنه .
وفيه : أن الصحيحين معارضان بموثق يونس بن يعقوب : " قلت
لأبي عبد الله ( عليه السلام ) : حضرت الصلاة المكتوبة وأنا في الكعبة أفأصلي فيها ؟
قال ( عليه السلام ) : صل " ( * 2 ) ، والجمع العرفي يقتضي حمل الأولين على الكراهة .
مضافا إلى أن الصحيح الأول رواه الشيخ : " لا تصلح صلاة المكتوبة في
جوف الكعبة " ( * 3 ) ، ورواه أيضا بطريق آخر : " تصلح صلاة المكتوبة
في جوف الكعبة " ( * 4 ) ، والأول لو لم يصلح دليلا على الجواز مع الكراهة
فلا يصلح دليلا على المنع ، والثاني صريح في الجواز . وأما حمل الموثق على
صورة الاضطرار فبعيد عن مساق السؤال لا شاهد له . والاجماع المدعى
غير حجة بعد شهرة الخلاف . بل عدم اعتماد ناقله عليه في المبسوط على
ما حكي . وما ذكر أخيرا لا يصلح لمعارضة الموثق . وأما دفعه بعدم الدليل
على وجوب الاستقبال لمن كان في جوف الكعبة ، ولا إجماع ولا ضرورة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 17 من أبواب القبلة حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 17 من أبواب القبلة حديث : 6 .
( * 3 ) الوسائل باب : 17 من أبواب القبلة حديث : 4 .
( * 4 ) الوسائل باب : 17 من أبواب القبلة حديث : 5 وقد ورد في التهذيب . هكذا ( لا تصلح . . )
فراجع الجزء الثاني ص 383 طبع النجف الحديث ولكن نسب في الوسائل حذف كلمة ( لا ) إلى
نسخة قوبلت بخط الشيخ ( ره ) .