شرح
عن جميل عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " في الرجل يصلي والمرأة بحذاء أو إلى
جنبه . فقال ( عليه السلام ) : إذا كان سجودها مع ركوعه فلا بأس " ( * 1 ) بناء على
أن المراد منه التقدير للتباعد في المكان لا في الزمان . ونحوه مرسل ابن بكير
عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) ( * 2 ) فإن ما ذكر فيها مما يقرب من الشبر .
وفيه : أن نصوص التقدير آبية عن الحمل على ما ذكر . فلتلحظ
صحيحة معاوية بن وهب ورواية أبي بصير المتقدمتين ( * 3 ) ، فإن لازم ذلك
التصرف في المحاذاة الظاهرة في أن يكونا على خط واحد عرفا ، والتباعد
بمقدار الشبر ينافيه . مضافا إلى التصرف في البينية الظاهرة في البينية في جميع
الأحوال ، إذ على ما ذكره تكون البينية بين الموقفين لا غير ، ومع التباعد
بدون العشرة تكون البينية بين خط موقفه وخط موقفها ، وكلاهما خلاف
الظاهر . وأيضا فإن المقدار المذكور في النصوص التي اتخذها قرينة على
ما ذكر من التصرف أكثر من شبرين لا كما ذكر .
وأبعد من ذلك ما حكي عن بعض من حمل أخبار الشبر ونحوه على
إرادة تقدير الحائل بذلك يعني : إذا كان بينهما حائل ارتفاعه بمقدار شبر
أو ذراع أو نحوهما فإن ذلك خلاف ظاهر النصوص المذكورة جدا ،
ولا سيما مصحح حريز وصحيح زرارة المتقدمان . فإذا لا معدل عما هو المشهور
من البناء على الكراهة مع عدم التباعد ، وأنها تخف به وتختلف باختلاف
مراتبه زيادة ونقيصة . وأما ما عن الجعفي من المنع إلا مع الفصل بقدر
عظم الذراع . ففيه : أنه عمل ببعض النصوص وطرح لما سواه من غير
وجه ظاهر .
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 6 من أبواب مكان المصلي حديث : 3 .
( * 2 ) الوسائل باب : 6 من أبواب مكان المصلي حديث : 5 .
( * 3 ) تقدما في هذه التعليقة .