شرح
قطع الصلاة . ثالثتها : ما دل على وجوب صلاة المختار . وهذه الطوائف
الثلاث لما لم يكن العمل بها أجمع ، يدور الأمر بين طرح الأولى فيتعين
القول الأول ، وطرح الثانية فيتعين القول الثاني ، وطرح الثالثة فيتعين القول
الثالث . لكن الطائفة الثانية لا تصلح لمعارضة الطائفتين الأخريين ، لأن
موضوع حرمة القطع العمل الصحيح ، ومع حرمة التصرف يمتنع التقرب
فيبطل العمل . وكذا مع وجوب صلاة المختار لا تكون الصلاة في حال
الخروج موضوعا للامتثال لتصح ويحرم قطعها . وعليه يتعين القول الثاني
كما عرفت . نعم لو فرض حرمة القطع في المقام يتعين سقوط القاعدة
الثالثة ، لأن حرمة التصرف توجب العجز عن الصلاة المختار ، فيتعين القول
الثالث . وأما القول الأول المبني على سقوط القاعدة الأولى فما سبق من
وجهه ضعيف جدا ، كما يظهر بأقل تأمل فيما ذكرنا . وأما قياس المقام
على الإذن في الرهن والدفن حيث لا يجوز فيهما عن الإذن بمعنى :
أن لو رجع لا يترتب أثر عليه ففيه : أن الرهن يوجب حقا للمرتهن
في العين ثابتا بإذن المالك ، فالرجوع لما لم يكن موجبا لزوال الحق ، إذ
لا دليل عليه ، بل هو خلاف قاعدة السلطنة على الحقوق نظير السلطنة على
الأموال ، لم يؤثر الرجوع أثرا . وثبوت حق الصلاة للمأذون في الصلاة
غير ظاهر ، بل لا يظن التزامه من أحد . وفي الدفن قام الاجماع على حرمة
نبش من دفن بوجه مشروع حال الدفن ، ولما لم يكن الرجوع عن الإذن
رافعا لذلك الموضوع ، لامتناع انقلاب ما وقع عما وقع عليه ، لم يؤثر
الرجوع في جواز النبش ، وليس المقام كذلك ، لاعتبار الإباحة في جميع
أجزاء الصلاة ، ولا يختص اعتبارها بأول الأجزاء . وأما قاعدة أن الإذن
في الشئ أجزاء الصلاة ، ولا يختص اعتبارها بأول الأجزاء . وأما قاعدة أن الإذن
في الشئ إذن في لوازمه : فلو صحت فغاية ما تقتضيه أن لوازم الصلاة