شرح
لا يكون الوضع عن رفع ، وانسباق ذلك إنما يكون من جهة أن
صرف الوجود مسبوق بالعدم .
ومنه يظهر الحال في دعوى ذلك في الركوع . نعم يعتبر في الركوع
الواجب في الصلاة أن يكون عن قيام ، وذلك لا يقتضي كون الهوي داخلا
في حقيقته . ومن ذلك يظهر أن من سجد على أرض مغصوبة بطل سجوده
وإن كان الفضاء مباحا له ، ومن سجد على أرض مباحة صح سجوده وإن
كان الفضاء مغصوبا ، فمن صلى في الدار المغصوبة لا تفسد صلاته إلا إذا
كان وضع جبهته ومساجده على مواضعها تصرفا في المغصوب .
فإن قلت : يعتبر في الصلاة القرار على شئ ولو كان مثل
الطيارات الجوية الدائرة الاستعمال في هذه الأعصار ، فمن صلى في الهواء
بين السماء والأرض لا تصح صلاته لفقد القرار ، وحينئذ فالصلاة في الدار
المغصوبة باطلة ، لاتحاد القرار على الأرض في القيام والجلوس الركوع
مع التصرف في المغصوب .
قلت : لو سلم اعتباره فلا دليل على كونه بنحو الجزئية ، ولم
لا يكون بنحو الشرطية ؟ وشروط العبادة من حيث هي شروط عبادة
لا يعتبر فيها التقرب ، فكونه محرما لأنه تصرف في المغصوب . لا يقتضي
فساد الصلاة كما هو ظاهر . فينحصر الحكم ببطلان الصلاة في المغصوب
بما لو كان وضع المساجد على محالها تصرفا فيه ، فلو اتفق عدم كونه
كذلك لم يكن وجه الفساد ، كما لو صلى على تخت مملوك مثبت في الدار
المغصوبة بناء على عدم كفاية الاعتماد على المغصوب في صدق التصرف فيه .
ولأجل ذلك قد يشكل إطلاق الأصحاب اعتبار إباحة المكان في صحة
الصلاة . والاعتماد على الاجماعات المنقولة أشكل ، لوضوح مستند المجمعين