شرح
معصية ، لأن القرب والبعد ضدان لا يجتمعان ، ولأجل أن المعصية مبعدة
يمتنع أن تكون مقربة . ولو كان الملاك صالحا لأن يتقرب به .
نعم يبقى الكلام في المقدمة الأولى من أن أجزاء الصلاة تتحد مع
الغصب في الخارج ، فتكون محرمة ، فإنها لا تخلو من إشكال ، إذ الأقوال
منها مثل تكبيرة الافتتاح والقراءة والتسبيح والتشهد والتسليم من قبيل
الكيفيات القائمة بالصوت ، تحدث بواسطة حركات اللسان ، والكيفية ليست
من التصرف في المغصوب فتحرم ، ولو سلم أنها عين حركات اللسان فشمول
ما دل على حرمة التصرف في المغصوب لمثلها محل إشكال ، بل منعه غير
واحد من المحققين .
وأما القيام والجلوس والركوع : فقد عرفت في مبحث اللباس أنها
هيئات قائمة بالبدن نظير الاستقامة والانحناء ، وليست عبارة عن النهوض
والهوي لتكون من التصرف في المغصوب المحرم .
وأما السجود : فهو الانحناء الخاص مع مماسة الجبهة للأرض ، والانحناء
من قبيل الهيئة التي قد عرفت أنها ليست متحدة مع التصرف المحرم ،
وأما المماسة ، فإنما هي تصرف في المتماسين فإذا كانا مباحين كان مباحة .
( ودعوى ) : أن المأخوذ في السجود الوضع ، وهو لا يصدق إلا بأن
يكون رفع ، فمقدار من الهوي وهو ما يكون قبيل وصول الجبهة إلى
الأرض داخل في حقيقة السجود ، فإذا كان حراما لأنه تصرف في
المغصوب امتنع التعبد به . ( مندفعة ) : بمنع ذلك جدا ، بل الوضع
ليس إلا نفس المماسة للأرض على النحو المخصوص ، ولذا يصدق على البقاء
بعين صدقه على الحدوث ، فلو وضع جبهته على الأرض ساعة فهو في كل
آن ساجد بعين السجود الذي ينطبق في الآن الأول مع أنه في الآن الثاني
كل
آن ساجد بعين السجود الذي ينطبق في الآن الأول مع أنه في الآن الثاني