شرح
الذي لا هواء له بين الركبتين والجبهة ، إذ الأول مما يلاقي بدنه ، والثاني
مما يتخلل بين مواضع الملاقاة . ولأجل ذلك عدل الجماعة عن تعريفه بذلك
إلى تعريفه بأنه الفراغ الذي يشغله بدن المصلي أو يستقر عليه ولو بوسائط
الراجع إليه تعريف المتن . وفيه : أن الاشكال الأول غير ظاهر ، لأن
المراد من اسم الموصول في التعريف المكان بما له من المفهوم العرفي ، وهو
لا ينطبق على الجدار الملاصق لبدن المصلي . وكان الأولى إبدال الاشكال
المذكور بأنه لازمه صحة الصلاة في الفضاء المغصوب إذا كان القرار مباحا
مع المقدار الذي يتخلل بين مواضع الملاقاة .
ثم إنه قد أستشكل في التعريف الثاني في جامع المقاصد بأن لازمه صحة
الصلاة تحت السقف والخيمة المغصوبين ونحوهما . وأجاب بأن الفساد لو
سلم ليس لعدم إباحة المكان ، بل لأنه تصرف في المغصوب . أقول : سيأتي
إن شاء الله منع صدق التصرف في الخيمة بالصلاة تحتها ، وكذا السقف ،
وعدم بطلان الصلاة على سطح الجدار إذا كان في أساسه حجر مغصوب ،
لعدم صدق التصرف فيه . فالتعريف المذكور أيضا لا يخلو عن إشكال .
هذا وعن الإيضاح وفي المدارك تعريفه باعتبار الطهارة بما يلاقي بدنه
وثوبه . وربما فسر بما يكون مسقط كل البدن ، أو بما هو مسقط
أعضاء السجود .
وحيث أن لفظ المكان لم يقع في لسان دليل معتبر في المقامين
أعني شرطي الإباحة والطهارة فلا يهم التعرض لتحقيق مفهومه ومعناه ،
وذكره في معاقد الاجماعات على اشتراط الإباحة لا يقتضي ذلك أيضا ، للعم
بأن مراد المجمعين منه ما يكون التصرف فيه متحدا مع الصلاة ، ولو بلحاظ
بعض أجزائها ، بحيث يكون تحريمه تحريما لها . فالعمدة حينئذ تشخيص