بل يصلي عاريا . وإن علم أن أحدهما من غير المأكول والآخر
من المأكول . أو أن أحدهما نجس والآخر طاهر صلى
صلاتين ( 1 ) . وإذا ضاق الوقت ولم يكن إلا مقدار صلاة
واحدة يصلي عاريا في الصورة الأولى ( 2 ) ويتخير بينهما في الثانية .
شرح
المغصوب بعد ما كان منجزا للواقع موجب عقلا ترك كل من محتملات الواقع
فلو صلى في واحد منها لم يجتزئ بها ، لعدم العذر على تقدير الثبوت
واقعا . نعم إذا انكشف أن ما صلى فيه ليس مانعا صحت صلاته ، لأن
حرمة اللبس عقلا من جهة العلم الاجمالي وحصول التجرؤ به لا ينافي صحة
العبادة وحصول التقرب بها .
( 1 ) ليحصل له اليقين بفعل الصلاة الصحيحة .
( 2 ) كما في نجاة العباد ، وحكاه في الجواهر عن بعض ، وكأنه لأن
العلم الاجمالي بعد ما كان منجزا للواقع يكون كل واحد من محتملاته بمنزلة
المعلوم بالتفصيل ، فكما يصلي عاريا مع الانحصار في المعلوم كونه من غير
مأكول اللحم ، كذلك مع الانحصار في محتملات المعلوم بالاجمال . لكن
قد يشكل بأن وجوب الصلاة عاريا مع الانحصار بالمعلوم من جهة أنه
يصدق أنه لا يجد ساترا به عورته ، كما أشرنا إليه سابقا ، ولا يصدق
ذلك مع العلم الاجمالي ، للعلم بوجود الساتر الشرعي أيضا في المحتملات ،
وحينئذ لو صلى في واحد منها فقد أحتمل الموافقة والمخالفة ، ولو تركهما
وصلى عاريا قطع بالمخالفة ، فيتعين الأول . وفيه : أن المنع الفعلي كالمنع
الشرعي في سلب القدرة ، فهو لا يقدر على الصلاة في الساتر الشرعي ،
فقد تحقق المنع العقلي من جهة العلم الاجمالي . نعم في الصورة الثانية لما
لم يكن منع عن صلاة في واحد . بل كان علم بوجوب الصلاة في واحد