تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
شرح
الصلاة فيما يحرم أكله ) فلا يكون منافيا لحديث : " لا تعاد . . " الوارد في مقام التشريع الثانوي . مندفع : بأن السؤال وإن كان ظاهرا فيما ذكر إلا أن بيان المانعية لا ينحصر بلسان التشريع الأولي الدال بالمطابقة على المانعية أو بالالتزام مثل : ( صل لا فيما لا يؤكل لحمه ) أو ( لا تصل فيما يحرم أكله ) ، بل يكون أيضا بلسان التشريع الثانوي مثل : ( لو صلى فيما لا يؤكل فسدت صلاته ) ، وكم من مانعية استفيدت من مثل ذلك ، فتنزيل الجواب على السؤال لا يقتضي صرف ظهور قوله ( عليه السلام ) : " فاسدة لا تقبل . . " في التشريع الثانوي إلى كونه في مقام التشريع الأولي ، ليخرج عن صلاحية المعارضة لحديث : " لا تعاد . . " ، بل المعارضة بينهما محكمة . نعم يمكن أن يقال : الموثق شامل للجاهل بالموضوع وبالحكم ، قاصرا ومقصرا ، وللعالم بهما الناسي والملتفت ، وللغافل ، وصحيح عبد الرحمن مختص بالغافل والجاهل بالموضوع ، فإذا بني على تخصيص الموثق به كان الباقي بعد التخصيص العالم الناسي والملتفت ، والجاهل بالحكم بقسميه ، وبينه وبين حديث : " لا تعاد " بناء على اختصاصه بالناسي أيضا نسبة العموم من وجه ، فلو بني على العمل بالحديث في الناسي كان الموثق حجة فيما عداه ، وحينئذ لا وجه لدعوى أنه لو عمل بالحديث في الناسي يبقى الموثق بلا مورد . بل اللازم العمل بالحديث في الناسي ، لوضوح دلالته ، وتأكدها بالاستثناء وبذيله الذي هو كالتعليل ، ويبقى الموثق حجة فيما عداه . نعم بناء على ما هو الظاهر من عموم الحديث لكل من هو في مقام تفريغ ذمته بالناقص ، لنسيان أو غفلة أو جهل يعذر فيه بالحكم أو الموضوع كما هو الظاهر في الموثق أيضا يكون الموثق أخص مطلقا من
مستمسك العروة — صفحة 350 | السيد محسن الحكيم