شرح
عبد الرحمن بن أبي عبد الله : " سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الرجل يصلي
في ثوبه عذرة من إنسان أو سنور أو كلب أيعيد صلاته ؟ قال ( عليه السلام ) :
إن كان لم يعلم فلا يعيد " ( * 1 ) . وأما في الناسي : فلحديث : " لا تعاد
الصلاة " ( * 2 ) ، بل بناء على عموم الحديث للجاهل يكون دليلا على عدم
الإعادة فيه أيضا .
هذا وعن المشهور وجوب الإعادة في الناسي ، وأستدل له بما في
موثق ابن بكير من قوله ( عليه السلام ) : " لا تقبل تلك الصلاة حتى يصلي في
غيره مما أحل الله تعالى أكله " ( * 3 ) ، لظهور كونه في بيان حكم الصلاة
الواقعة من المكلف ، كأنه قيل : ( إذا صلى فعليه الإعادة ) ، وبينه وبين
حديث : " لا تعاد ) وإن كان هو العموم من وجه لاختصاص الحديث
بالنسيان وعمومه للخلل من حيث لا يؤكل وسائر موارد الخلل ، وعموم
الموثق للنسيان والجهل واختصاصه بالخلل من حيث لا يؤكل ، إلا أنه بعد
خروج الجاهل عن الموثق بمقتضى الصحيح السابق يبقى مختصا بالناسي ،
فتنقلب النسبة بينه وبين حديث : " لا تعاد " ، ويكون أخص مطلقا منه
فيقدم عليه . ولو فرض بقاء النسبة فمقتضى أصالة تساقط العامين من وجه
في مورد المعارضة الرجوع إلى أصالة الفساد ، لفوات المشروط بفوات شرطه .
وتوهم : أن ظاهر السؤال كونه سؤالا عن أصل المانعية ، ومقتضى
تنزيل الجواب على السؤال كون قوله ( عليه السلام ) : " فاسدة لا تقبل . . "
واردا في مقام أصل تشريع المانعية بالجعل الأولي ، كأنه قال : ( لا تجوز
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 40 من أبواب النجاسات حديث : 5 .
( * 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب القبلة حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 2 من أبواب لباس المصلي حديث : 1 .