شرح
فيما لا يحل أكله لا يجدي في حصول الفراغ عقلا ، فضلا عن استصحابه ،
وإنما الذي يجدي في ذلك إحراز كون الصلاة الواقعة في الخارج
لا فيما لا يؤكل ، وإثبات ذلك بالأصل المذكور يتوقف على القول
بالأصل المثبت .
والسادس : لا غبار عليه ، لأنه محرز للواجب كسائر الأصول
المحرزة ، كاستصحاب الطهارة ، وقاعدة التجاوز ، وقاعدة الفراغ ، ونحوها
إلا أنه من قبيل الأصل الجاري في العدم الأزلي الذي قد اشتهر الاشكال
فيه ، وقد تعرضنا في كتاب الطهارة لجهات الاشكال فيه ودفعها . وعليه
فلا بأس بالبناء عليه فيما كان من عوارض الوجود ، والعرف لا يأباه ،
وإن كان لا يخلو من خفاء . وكذلك مذاق الفقه كما يظهر من كلماتهم فيما
لو شك في المرأة أنها قرشية ، فراجع . فلا مانع في المقام من الرجوع
إلى أصالة عدم كون الصلاة فيما يحرم أكله .
ثم إن الأصول المذكورة على اختلافها لو سلم جريانها في نفسها
فإنما تجري بناء على المانعية ، ولا مجال لجريانها بناء على الشرطية ، لأن
الأصل العدمي لا يحرز الشرط الوجودي . نعم استصحاب صحة الصلاة
لو تم يجري على البناءين ، لأن الصحة تكون من حيث وجدان القيد
الوجودي كما تكون من حيث وجدان القيد العدمي .
هذا وقد كنا عزمنا حين الشروع في هذه المسألة أن نخرج بها عن
وضع هذا المختصر ، لكثرة الاهتمام بها ، غير أنه لم يساعدنا التوفيق ،
لكثرة الشواغل الفكرية ، الداخلية والخارجية ، النوعية والشخصية ،
ولذلك اعتمدنا في جملة مما ذكرنا على رسالة لبعض الأعيان في هذه المسألة
نسأله سبحانه مزيد العناية وكامل الرعاية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي