تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 347

مساهمون:

ص٣٤٧
شرح
فيما لا يحل أكله لا يجدي في حصول الفراغ عقلا ، فضلا عن استصحابه ، وإنما الذي يجدي في ذلك إحراز كون الصلاة الواقعة في الخارج لا فيما لا يؤكل ، وإثبات ذلك بالأصل المذكور يتوقف على القول بالأصل المثبت . والسادس : لا غبار عليه ، لأنه محرز للواجب كسائر الأصول المحرزة ، كاستصحاب الطهارة ، وقاعدة التجاوز ، وقاعدة الفراغ ، ونحوها إلا أنه من قبيل الأصل الجاري في العدم الأزلي الذي قد اشتهر الاشكال فيه ، وقد تعرضنا في كتاب الطهارة لجهات الاشكال فيه ودفعها . وعليه فلا بأس بالبناء عليه فيما كان من عوارض الوجود ، والعرف لا يأباه ، وإن كان لا يخلو من خفاء . وكذلك مذاق الفقه كما يظهر من كلماتهم فيما لو شك في المرأة أنها قرشية ، فراجع . فلا مانع في المقام من الرجوع إلى أصالة عدم كون الصلاة فيما يحرم أكله . ثم إن الأصول المذكورة على اختلافها لو سلم جريانها في نفسها فإنما تجري بناء على المانعية ، ولا مجال لجريانها بناء على الشرطية ، لأن الأصل العدمي لا يحرز الشرط الوجودي . نعم استصحاب صحة الصلاة لو تم يجري على البناءين ، لأن الصحة تكون من حيث وجدان القيد الوجودي كما تكون من حيث وجدان القيد العدمي . هذا وقد كنا عزمنا حين الشروع في هذه المسألة أن نخرج بها عن وضع هذا المختصر ، لكثرة الاهتمام بها ، غير أنه لم يساعدنا التوفيق ، لكثرة الشواغل الفكرية ، الداخلية والخارجية ، النوعية والشخصية ، ولذلك اعتمدنا في جملة مما ذكرنا على رسالة لبعض الأعيان في هذه المسألة نسأله سبحانه مزيد العناية وكامل الرعاية ، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي