شرح
الأصل عدم تحقق الصلاة فيما لا يؤكل لحمه ، بنحو مفاد ليس التامة . أو
بأن يقال : الأصل عدم كون الصلاة الواقعة كائنة فيما لا يؤكل لحمه .
والأول : يجري فيه الاشكال المتقدم في جريان أصالة الحل
في الحيوان من التوقف على كون التحريم ملحوظا موضوعا لا طريقا ، إذ
لو كان طريقا إلى العناوين الأولية فأصالة عدم كون الحيوان الخاص أرنبا
أو غيره لا تجري ولو قلنا بجريان أصالة العدم الأزلي ، لاختصاص ذلك
بغير الذاتيات كما يأتي . وأيضا موقوف على كون الحيوان معينا لا مرددا
بين فردين معلومي الحال حسبما عرفت .
والثاني : يتوقف على جريان الاستصحاب في العدم الأزلي الذي قد
أشتهر الاشكال فيه .
فإن قلت : لو قيل بصحة استصحاب العدم الأزلي فإنما ذلك فيما
كان من عوارض الوجود ، أما الذاتيات وعوارض الماهية فلا حالة لها سابقة
إذ هي من الأزل إما متصفة بها أو غير متصفة ، فلا يقين سابق بعدم
الاتصاف كي يصح استصحابه ، وكون المقام من الأول يتوقف على كون
الحرمة ملحوظة موضوعا للمانعية ، أما إذا كانت ملحوظة مرآة إلى الذوات
الخاصة وكأنه قيل : ( لا تصل في وبر الأرنب ) مثلا فالوبرية ذاتية
للأرنب ، فلا يصح أن يقال : قبل أن يوجد هذا اللباس لم يكن وبرا
للأرنب كي يستصحب هذا العدم .
قلت : وبرية الوبر ذاتية ، لكن وصف وبرية الأرنب الناشئ من
منشأ اعتبار الإضافة إلى الأرنب ليس ذاتيا للوبر ، ولا من لوازم ماهيته
إذ ليس حقيقة وبر الأرنب غير حقيقة سائر أنواع الوبر ، بل الحقيقة
واحدة ، وإنما الاختلاف في بعض الخصوصيات الزائدة على الذات الناشئة