شرح
في صحة العبادة . وقد تحقق في محله أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن
ضده . مع أن النهي على تقديره غيري ، وفي اقتضاء النهي الغيري للفساد
إشكال معروف . مع أن الرد قد لا يجب ، لتعذره ( فتأمل ) . أو يجب
ولا يكون ضدا منافيا للصلاة ، لحضور المالك أو الواسطة في الايصال إليه
مع أنه لا يختص هذا الحكم بالساتر ولا بالملبوس ، بل كل مغصوب يمكن
رده إلى مالكه لا تجوز الصلاة به مع الابتلاء به . والانفاق في رواية
إسماعيل ظاهر في غير ما نحن فيه . مع أنها لا تدل على أكثر من كون
الإباحة شرطا في القبول . وكذا رواية تحف العقول . مع أنها ضعيفة غير
مجبورة بالعمل . ومجرد موافقة المشهور غير جابرة . وكون القيام والقعود
والركوع والسجود من قبيل الحركات لا يخلو عن تأمل أو منع ، فإن المفهوم
منها عرفا أنها من قبيل الهيئة القائمة بالجسم ، فتكون من مقولة الوضع ،
لا من قبيل الحركة لتكون من مقولة الفعل . نعم الحركة من قبيل المقدمة
لوجودها ، وحرمة المقدمة لا توجب النهي عن ذيها ولافساده ، وما ذكرنا
هو المطابق للمرتكز العقلائي ، فإن التذلل والخضوع واستشعار مشاعر العبودية
إنما يكون بالهيئة الخاصة التي يكون عليها العبد في مقام عبادة مولاه ،
لا بالحركة المحصلة لها ، كما لا يخفى .
فإن قلت : الظاهر من أدلة وجوب الركوع والسجود ونحوهما كون
الحدوث بخصوصه واجبا لا ما يعم الحدوث والبقاء ، ومن المعلوم أن
الحدوث لا يكون دفعيا بل تدريجي ، فلو هوى من القيام إلى الركوع
لا بقصد الصلاة لم يجزئ ، وإذا كان الهوي صلاة جاء ما سبق من امتناع
كونه محرما مبعدا .
قلت : لو سلم ذلك فإنما يقتضي كون أول مراتب الانحناء جزءا