تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
شرح
في صحة العبادة . وقد تحقق في محله أن الأمر بالشئ لا يقتضي النهي عن ضده . مع أن النهي على تقديره غيري ، وفي اقتضاء النهي الغيري للفساد إشكال معروف . مع أن الرد قد لا يجب ، لتعذره ( فتأمل ) . أو يجب ولا يكون ضدا منافيا للصلاة ، لحضور المالك أو الواسطة في الايصال إليه مع أنه لا يختص هذا الحكم بالساتر ولا بالملبوس ، بل كل مغصوب يمكن رده إلى مالكه لا تجوز الصلاة به مع الابتلاء به . والانفاق في رواية إسماعيل ظاهر في غير ما نحن فيه . مع أنها لا تدل على أكثر من كون الإباحة شرطا في القبول . وكذا رواية تحف العقول . مع أنها ضعيفة غير مجبورة بالعمل . ومجرد موافقة المشهور غير جابرة . وكون القيام والقعود والركوع والسجود من قبيل الحركات لا يخلو عن تأمل أو منع ، فإن المفهوم منها عرفا أنها من قبيل الهيئة القائمة بالجسم ، فتكون من مقولة الوضع ، لا من قبيل الحركة لتكون من مقولة الفعل . نعم الحركة من قبيل المقدمة لوجودها ، وحرمة المقدمة لا توجب النهي عن ذيها ولافساده ، وما ذكرنا هو المطابق للمرتكز العقلائي ، فإن التذلل والخضوع واستشعار مشاعر العبودية إنما يكون بالهيئة الخاصة التي يكون عليها العبد في مقام عبادة مولاه ، لا بالحركة المحصلة لها ، كما لا يخفى . فإن قلت : الظاهر من أدلة وجوب الركوع والسجود ونحوهما كون الحدوث بخصوصه واجبا لا ما يعم الحدوث والبقاء ، ومن المعلوم أن الحدوث لا يكون دفعيا بل تدريجي ، فلو هوى من القيام إلى الركوع لا بقصد الصلاة لم يجزئ ، وإذا كان الهوي صلاة جاء ما سبق من امتناع كونه محرما مبعدا . قلت : لو سلم ذلك فإنما يقتضي كون أول مراتب الانحناء جزءا