وأما إذا تركت سترها حينئذ بطلت ( 1 ) . وكذا إذا لم تتمكن
من الستر إلا بفعل المنافي ( 2 ) ، ولكن الأحوط الاتمام ثم الإعادة .
شرح
مورد الصحيح خصوص صورة الالتفات في الأثناء ، أما لو كان مورده
مطلقا فإطلاقه إنما يقتضي الصحة من حيث فوات التستر حال الجهل ولو
كان في الأثناء ، ولا يقتضي الصحة من حيث فواته حال العلم .
( 1 ) لتوفيت التستر عمدا ، وهو قادح نصا وفتوى . لكن عن الخلاف :
" إذا أعتقت فأتمت صلاتها لم تبطل صلاتها " ، ثم نسب التفصيل بين التستر
فتصح وتركه فتبطل إلى الشافعي . وظاهره الصحة مطلقا . وهو غير
ظاهر ، بل مناف لما دل على اعتبار التستر في غير الأمة . ولأجله لا مجال
لجريان استصحاب الحكم الأول قبل العتق ، لأن الدليل المذكور حاكم على
الاستصحاب . وفي المدارك : " التستر إنما ثبت وجوبه إذا توجه التكليف
قبل الشروع في الصلاة " . وهو كما ترى .
( 2 ) كما في الشرائع والقواعد وغيرهما ، إذ حينئذ يدور الأمر بين
فوات التستر وفعل المنافي ، وكلاهما قادح بمقتضى الاطلاق ، ولا دليل
على الصحة حينئذ . وعن جامع المقاصد والمنتهى : التردد ، من ذلك ،
ومن تساوي المانع الشرعي والعقلي مع انعقاد الصلاة صحيحة ، وعموم :
( ولا تبطلوا أعمالكم ) ( * 1 ) ، وأصالة البراءة . وفيه ما لا يخفى ، إذ المراد
من المانع العقلي إن كان ما كان في تمام الوقت فلا وجه لالحاق المانع
الشرعي به ، لكن المفروض إمكان التدارك بلا فعل مناف ، وإن كان
ما كان في خصوص تلك الصلاة فالحكم فيه ممنوع ، ولو ثبت بدليل فلا
وجه للتعدي منه إلى المقام . وعموم : ( لا تبطلوا ) غير منطبق للانبطال .
هامش
( * 1 ) محمد / 33 .