شرح
والعمدة فيه : إما أصالة البراءة عن شرطية التستر في الآن المتخلل
إذ الأدلة اللفظية الدالة عليها إنما تدل على شرطيته للأفعال الصلاتية ، لا مطلق
الأكوان الصلاتية حتى ما يكون بين الأفعال ، والاجماع وإن قام على قدح
التكشف في أثناء الصلاة ، إلا أنه لا يشمل المقام ، لما عرفت من انعقاد
الشهرة على الصحة فيه . وإما حديث : " لا تعاد الصلاة " ( * 1 ) بناء على
شموله لمطلق الخلل وإن كان عن غير سهو ما لم يكن عن عمد واختيار ، وعلى
جواز تطبيقه ولو في أثناء الصلاة ، فلا يقدح فوات التستر في الزمان المتخلل
بين عتقها وبين وقوعه . وإما صحيح ابن جعفر ( عليه السلام ) عن أخيه ( عليه السلام )
قال : " سألته عن الرجل صلى وفرجه خارج لا يعلم به هل عليه إعادة
أو ما حاله ؟ قال ( عليه السلام ) : لا إعادة عليه وقد تمت صلاته " ( * 2 ) بناء على
إطلاقه الشامل لصورة الالتفات في الأثناء ، الدال بالملازمة العرفية على عدم قدح
التكشف من زمان العلم إلى زمان وقوع التستر منه ، فيتعدى منه إلى المقام .
ويمكن المناقشة في جميع ما ذكر بأن الظاهر من النصوص الناهية عن
الصلاة بغير خمار قدح ترك الاختمار حال الصلاة أعني : ما بين المبدأ والمنتهى
لا خصوص حال الأفعال . فتأمل . وبأن منصرف حديث : " لا تعاد "
خصوص الفعل المأتي به بعنوان الامتثال ، فلا يشمل صورة ما لو كان الفعل
في نظر المكلف ليس مصداقا للمأمور به ، فلو علم في أثناء الصلاة إنه مضطر
إلى ترك جزء أو شرط لا يجوز له إتمام الصلاة اعتمادا على حديث :
" لا تعاد " والملازمة العرفية بين الصحة من حيث فوات التستر حال الجهل
به وبينها من حيث فواته من حين العلم به إلى زمان التستر إنما تسلم لو كان
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 9 من أبواب القبلة حديث : 1 .
( * 2 ) الوسائل باب : 27 من أبواب لباس المصلي حديث : 1 .