ولا يجب فيها الاستقرار ( 1 ) والاستقبال وإن صارت واجبة
بالعرض ( 2 ) بنذر ونحوه .
شرح
ويشهد بذلك ما في خبر الكرخي المتقدم : " هذا الضيق . . " ( * 1 ) إذ
لو كان يجب استقبال رأس الدابة كان أيضا ضيقا . فتأمل . لا أقل من
الاجمال الموجب للرجوع إلى أصالة البراءة من وجوب استقبال الجهة التي
توجهت إليها الدابة . وأما قوله تعالى : ( فأينما تولوا . . ) ( * 2 ) بناء
على أن معناها : أينما تذهبوا فالمراد منه بيان أن وجه الله تعالى يكون في
كل جهة ، لا أنه مختص بخصوص الجهة التي تتوجهون إليها لا غير . وعلى
هذا فلا بأس بالصلاة إلى أحد جانبي الدابة أو خلفها ، كما قواه في الجواهر
والنجاة ، وأمضاه المحققون من أهل الحواشي عليها .
( 1 ) لوفاء النصوص المتقدمة
( 2 ) لأن النذر والإجارة ونحوهما لا يصلحان لتشريع أحكام في النافلة
غير أحكامها الثابتة لها لولاهما ، فإذا كان من أحكامها جواز إيقاعها اختيارا
ماشيا أو راكبا فهي على ذلك بعد النذر .
لكن عن بعض : التصريح بثبوت حكم الفريضة بعد النذر ، بل في
الجواهر : " لا خلاف أجده فيه " . وكأنه لاطلاق ما دل على المنع من
ذلك في الفريضة ، ولا يعارضه إطلاق ما دل على الجواز في صلاة الليل
والوتر الشامل لحال النذر ، للانصراف إلى حال كونها نفلا كما هو الغالب
ولو سلم فالمرجع عموم وجوب الاستقبال .
وفيه مضافا إلى ما قيل من أن عنواني الفريضة والنافلة قد غلب
هامش
( * 1 ) تقدم في صدر هذه التعليقة .
( * 2 ) البقرة / 115 .