شرح
أيضا . ويقتضيه إطلاق النصوص وخصوص خبر الحلبي المتقدم المروي عن
الكافي بزيادة : " قلت : على البعير والدابة ؟ قال ( عليه السلام ) : نعم حيث ما كان
متوجها ، قلت : أستقبل القبلة إذا أردت التكبير ؟ قال ( عليه السلام ) : لا ، ولكن
تكبر حيث ما كنت متوجها ، وكذلك فعل رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) " ( * 1 ) .
ومنها يظهر ضعف ما عن جماعة من وجوبه فيه لما في صحيح معاوية
المتقدم ، وما في صحيح عبد الرحمن بن أبي نجران قال : " سألت أبا الحسن
عليه السلام عن الصلاة بالليل في السفر في المحمل . قال ( عليه السلام ) : إذا كنت
على غير القبلة فأستقبل القبلة ثم كبر وصل حيث ذهب بعيرك . . " ( * 2 )
إذ يجب بقرينة ما ذكر حملهما على الاستحباب مضافا إلى كون المورد
من المندوبات التي اشتهر فيها عدم وجوب حمل المطلق على المقيد . فتأمل .
ثم إن المحكي عن صريح الصيمري ، وظاهر العلامة في جملة من كتبه
وجماعة : أن قبلة الراكب طريقه ومقصده . وصريح البيان وغيره : أن
قبلته رأس دابته . والظاهر أن المراد واحد وهو وجوب استقبال الجهة التي
يمشي إليها ، سواء أكان فيها المقصد أم لا ، وكأنهم فهموا مما في النصوص
من قولهم ( عليه السلام ) : " حيث ذهب بعيرك " و " حيث ما كان متوجها " ،
و " حيث ما توجهت به " ، ونحوها : أنه يجب استقبال الجهة التي تتوجه
إليها الدابة ، ولا يجوز الانحراف عنها . ولا يخفى بعد التأمل أن المراد أنه
لا يحتاج إلى أن يوجه دابته إلى القبلة ، بل يصلي مطلقا أينما توجهت الدابة
ولو أريد بيان المعنى المدعى كان اللازم التعبير بقولهم ( عليهم السلام ) : يصلي إلى
حيث توجهت " ، لتدل كلمة ( إلى ) على أن مدخولها مستقبل بالفتح
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 15 من أبواب القبلة حديث : 7 .
( * 2 ) الوسائل باب : 15 من أبواب القبلة حديث : 13 .