شرح
والتفت إلى خلفه فقد قطع صلاته ، فيعيد ما صلى ولا يعتد به ، وإن كانت
نافلة لم يقطع ذلك صلاته ولكن لا يعود " ( * 1 ) . ونحوه ما عن جامع
البزنطي عن الرضا ( عليه السلام ) ( * 2 ) . ومصحح الحلبي عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) : " إذا التفت في صلاة مكتوبة من غير فراغ فأعد الصلاة إذا كان الالتفات
فاحشا " ( * 3 ) . وما عن تفسير العياشي : " الصلاة في السفر في السفينة
والمحمل سواء . . إلى أن قال : فأتوجه نحوها في كل تكبيرة . فقال ( عليه السلام ) :
أما في النافلة فلا ، إنما تكبر على غير القبلة : الله أكبر ، ثم قال ( عليه السلام ) :
كل ذلك قبلة للمتنفل : ( أينما تولوا فثم وجه الله ) ( * 4 ) " ( * 5 ) .
والجميع لا يخلو من إشكال ، إذ الأصل لا مجال له مع الدليل .
وأن مقتضى صحيح زرارة اختصاص الآية بالفريضة لا اختصاص الحكم بها .
وما عن قرب الإسناد مع ضعفه إنما يدل على عدم قدح الالتفات
في الأثناء ، وهو أعم من جواز الصلاة إلى غير القبلة ، كما ورد في جواز
الالتفات إلى أحد الجانبين في الفريضة ، كما يشير إليه التقييد بالخلف فيه .
ومنه يظهر الحال فيما بعده . وأما عن تفسير العياشي ، فمع ضعفه في
نفسه ، لا إطلاق له ، لاختصاص مورده بالسفينة . والاستشهاد بالآية بعد
عدم إمكان الأخذ بإطلاقها لا بد من الاقتصار فيه على مورده . ولا يبعد
أن يكون المراد من قوله تعالى : ( تولوا ) : تذهبوا ، فتختص بحال السعي
سواء أكان في سفينة ، أم على دابة ، أم ماشيا ، كقوله تعالى : ( ولو
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة ملحق الحديث الثامن .
( * 2 ) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 8 .
( * 3 ) الوسائل باب : 3 من أبواب قواطع الصلاة حديث : 2 .
( * 4 ) البقرة / 115 .
( * 5 ) الوسائل باب : 13 من أبواب القبلة حديث : 17 .