شرح
حال التقييد . فالعمل بالصحيح متعين ، ولا سيما مع اعتضاده
بقاعدة إلحاق النوافل بالفرائض التي استقر بناء الأصحاب على العمل بها
في أكثر المقامات . وقد أشرنا إلى وجهها غير مرة . وربما تشير إليه النصوص
الواردة في جواز ترك الاستقبال في النوافل في السفر أو المشي ( * 1 ) ، لسوقها
مساق الاستثناء من حكم وجوب الاستقبال في الصلاة فلاحظها .
وأما حديث : " لا تعاد الصلاة . . " ( * 2 ) : فلا يصلح دليلا
على الاعتبار في النافلة ، لأنه ليس واردا في مقام تشريع الاعتبار ، ليكون له
إطلاق يقتضي عموم الاعتبار للنافلة ، بل في مقام سقوطه المتفرع على ثبوته
على إجماله من عموم وخصوص . ومثله خبر زرارة : " عن الفرض في
الصلاة فقال ( عليه السلام ) : الوقت ، والطهور ، والقبلة " ( * 3 ) ، إذ الظاهر منه
الفرض في قبال السنة بعد الفراغ عن موضوع الاعتبار ، فلا إطلاق له
في موضوعه .
وقد يستدل على القول بعدم الوجوب بالأصل . وبما في صحيح زرارة
عن أبي جعفر ( عليه السلام ) أنه قال : " استقبل القبلة بوجهك ، ولا تقلب
بوجهك عن القبلة فتفسد صلاتك ، فإن الله عز وجل يقول لنبيه في الفريضة :
( فول وجهك شطر المسجد الحرام ( * 4 ) " ( * 5 ) لظهوره في اختصاص
الحكم بالفريضة . وبما عن قرب الإسناد عن علي ( عليه السلام ) : " عن الرجل
يلتفت في صلاته هل يقطع ذلك صلاته ؟ فقال ( عليه السلام ) : إذا كانت الفريضة
هامش
( * 1 ) سيأتي ذكرها عن قريب .
( * 2 ) الوسائل باب : 9 من أبواب القبلة حديث : 1 .
( * 3 ) الوسائل باب : 1 من أبواب القبلة حديث : 1 .
( * 4 ) البقرة / 144 ، 149 ، 150 .
( * 5 ) الوسائل باب : 9 من أبواب القبلة حديث : 3 .