فقد يقال يتعين الاتيان بجهات الثانية ( 1 ) وتكون الأولى قضاء
لكن الأظهر وجوب الاتيان بالصلاتين ، وإيراد النقص على
الثانية ، كما في الفرض الأول . وكذا الحال في العشائين ،
ولكن في الظهرين يمكن الاحتياط ( 2 ) بأن يأتي بما يتمكن
من الصلوات بقصد ما في الذمة فعلا ، بخلاف العشائين ،
شرح
لما كانت شرطا في صحة العصر فوجوب العصر يدعو إلى فعلها كما يدعو
إلى فعل العصر ، ففعل الظهر امتثال لأمرها ولأمر العصر معا ، فكيف مع
ذلك يجوز العقل فعل العصر وترك الظهر وليس في فعلها إلا امتثال وجوبها
لا غير ؟ ! فهذه الجهة كافية في ترجيح فعل الظهر على فعل العصر في
نظر العقل .
وأما دعوى كون وقت الاختصاص يراد منه الوقت الذي تفعل فيه
الفريضة بمقدماتها العلمية . فساقطة جدا وإن احتملها بعض الأساطين أو
جعلها الأقرب ، لظهور أدلته في غير ذلك قطعا . ومما ذكرنا يظهر لك
وجه ما أستظهره في المتن وضعف الوجهين الآخرين .
( 1 ) وقد عرفت مبناه وضعفه ، وأن اللازم البناء على بقاء الاشتراك إلى
أن يبقى مقدار أداء إحدى الصلاتين ، فيختص بالعصر ، وعليه فلا ينبغي
التأمل في فساد الأولى من الأربع أو ما دونها لو جئ بها بعنوان العصر ،
للعلم بفوات الترتيب ، فيتعين عليه إتيانها بعنوان الظهر ، وحينئذ يجري
ما تقدم فيما يمكنه من غير الأخيرة من الصلوات من ترجيح فعله بعنوان
الظهر ، لما فيه من جهتي الامتثال ، ويتعين في الأخيرة فعلها بعنوان العصر
وكأن هذا هو ما جعله في المتن أظهر ، وإن كانت العبارة غير ظاهرة فيه .
( 2 ) يعني : الاحتياط في موافقة القولين المذكورين ، فيصلي الأربع