مقدار ثمان صلوات ، بل كان مقدار خمسة ، أو ستة ، أو
سبعة ، فهل يجب إتمام جهات الأولى ( 1 ) وصرف بقية الوقت
في الثانية . أو يجب إتمام جهات الثانية وإيراد النقص على الأولى ؟
الأظهر الوجه الأول . ويحتمل وجه ثالث وهو التخيير . وإن
لم يكن له إلا مقدار أربعة أو ثلاثة
شرح
( 1 ) كما عن الموجز والحاوي وكشف الالتباس ، لأن الأولى متقدمة
في الرتبة على الثانية ، فلا وجه لرفع اليد عن محتملاتها والاشتغال بالثانية
بلا ضرورة تدعو إلى ذلك ، فرفع اليد عنها مخالفة للتكليف بها من غير
عذر ، ولا مجال لمعارضة ذلك بمثله في العصر ، لأنه إذا تمم محتملات
الظهر مثلا فأشتغل بمحتملات العصر فعدم إتمامها يكون لعذر وهو
ضرورة ضيق الوقت .
فإن قلت : إذا فعل بعض محتملات الظهر مثلا حتى لم يبق
إلا مقدار أربع صلوات يكون قد اجتمع على المكلف وجوبان ، وجوب
الظهر ووجوب العصر ، فمع تزاحمهما وعدم الأهمية لأحدهما من الأخرى
يحكم العقل بالتخيير . وتقدم الظهر رتبة لا أثر له في ترجيح امتثال وجوبها
على امتثال وجوب العصر ، بل ترجيح إحداهما على الأخرى يتوقف على
تقدم وجوبها رتبة على وجوب الأخرى ، وحيث لا تقدم لأحد الوجوبين
رتبة على الآخر وكونهما في رتبة واحدة لا بد من البناء على التخيير بين
امتثالها . وحينئذ فإن اختار الظهر صلاها إلى غير الجهات السابقة ، وإن
اختار العصر صلاها إلى إحدى الجهات السابقة ، فلو صلاها إلى غيرها علم
ببطلانها إما لانتفاء القبلة أو لانتفاء الترتيب .
قلت وإن لم تحرز أهمية إحدى الصلاتين من الأخرى ، إلا أن الظهر