وفي كفاية شهادة العدلين مع إمكان تحصيل العلم إشكال ( 1 ) ومع
عدمه لا بأس بالتعويل عليها ( 2 ) إن لم يكن اجتهاده على خلافها ( 3 )
شرح
أنه خلاف كونه علامة على القبلة ، فيتعين كونه مصيبا لها دائما ويكون
من الأمارات المفيدة للعلم . نعم لو بني على عدم استفادة كونه علامة من
النص من جهة قصور دلالته ، وأن ذلك مأخوذ من قول أهل الخبرة ،
خرج عن كونه من الأمارات الشرعية ويكون حاله حال غيره مما يفيد
الظن . وإن كان المراد مثل قبلة البلد ومحاريب المسلمين وإخبار ذي اليد
فالحكم بإطلاق أدلتها غير ظاهر ، إذ هي مستفادة من السيرة والاجماع .
ودعوى شمولها لصورة التمكن من العلم محتاجة إلى تأمل . وسيأتي التعرض
لذلك إن شاء الله .
( 1 ) وجهه : أن دليل حجية البينة وإن كان شاملا للمقام على
ما عرفت من إمكان استفادة عموم الحجية من رواية مسعدة بن صدقة ( * 1 )
إلا أن في شمولها للأخبار عن حدس تأملا ، لقرب دعوى انصرافها إلى
الاخبار عن حس أو ظهورها فيه .
وأما ما في الجواهر من أنه بين دليل اعتبارها وما دل على وجوب
الاجتهاد عموم من وجه . ففيه : أن دليل اعتبارها حاكم على ما دل على
وجوب الاجتهاد عند تعذر العلم ، لأن دليل اعتبارها يجعلها علما تنزيلا
فلا مجال للاجتهاد معه . ومنه يظهر أن الأقوى التفصيل بين إخبارها عن
حسن فتكون حجة ، وعن حدس فلا تكون حجة .
( 2 ) لدخولها حينئذ في التحري الواجب عند عدم إمكان العلم بالقبلة .
( 3 ) إذ حينئذ يكون العمل على اجتهاده ، لأنه أقرب إلى مطابقة
هامش
( * 1 ) الوسائل باب : 4 من أبواب ما يكتسب به حديث : 4 .