تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مستمسك العروة — صفحة 180

مساهمون:

ص١٨٠
شرح
خصوص نقطة من الأفق يكون الخط الخارج من موقف المصلي إليها مسامتا للكعبة . والسبب في عدول الأصحاب عن التعبير بما في النصوص من كون الكعبة الشريفة قبلة مطلقا إلى التعبير بأن قبلة البعيد الجهة ، هو امتناع مقابلة البعد للكعبة بناء على كروية الأرض ، بل الخط الخارج من موقف البعيد إلى الكعبة إنما هو شبه القوس المختلف كبرا وصغرا باختلاف بعد المصلي عنها وقربه ، لا ما قد يظهر من المصنف ( ره ) من أن الوجه في العدول الإشارة منهم إلى اتساع المحاذاة مع البعد ، إذ الاتساع المذكور لا يختص بالبعد بل يكون مع القرب والمشاهدة للبيت الشريف ، كما أشرنا إليه في محمل نصوص المسجد والحرم . نعم الاتساع المذكور ليس برهانيا واقعيا بل هو حسي وجداني ، ولا ينبغي التأمل في كون موضوع أدله وجوب الاستقبال هو الاستقبال على النحو المذكور أعني : الاستقبال الحسي الوجداني لا العقلي البرهاني . ونظيره تغير لون الماء وريحه وطعمه الذي أخذ موضوعا لأدلة الانفعال . ومنه يظهر كون الصف المستطيل المنعقد بعيدا عن الكعبة ولو مع مشاهدتها كله مستقبل الكعبة حسا ووجدانا وإن كان بعضه منحرفا عنها واقعا وبرهانا . نعم يختلف ذلك باختلاف مراتب البعد ، فإن كان بعيدا عن الكعبة بمقدار ميل أمكن أن يكون تمام الصف مستقبلا لها ، وإن كان يزيد طوله على طولها بمقدار نصفه أو مثله وإن كان عشرة أميال يكون كذلك وإن كان يزيد بأمثاله . . وهكذا . ومعيار الاستقبال على النحو المذكور أن ينظر المصلي إلى قوس من دائرة الأفق يكون بحسب حسه ونظره بعد التأمل والتدقيق مستقبلا لجميع أجزائه ، ثم يفرض خطين يخرجان من جانبيه إلى طرفي القوس ،