شرح
خصوص نقطة من الأفق يكون الخط الخارج من موقف المصلي إليها
مسامتا للكعبة .
والسبب في عدول الأصحاب عن التعبير بما في النصوص من كون
الكعبة الشريفة قبلة مطلقا إلى التعبير بأن قبلة البعيد الجهة ، هو امتناع
مقابلة البعد للكعبة بناء على كروية الأرض ، بل الخط الخارج من موقف
البعيد إلى الكعبة إنما هو شبه القوس المختلف كبرا وصغرا باختلاف بعد
المصلي عنها وقربه ، لا ما قد يظهر من المصنف ( ره ) من أن الوجه في
العدول الإشارة منهم إلى اتساع المحاذاة مع البعد ، إذ الاتساع المذكور
لا يختص بالبعد بل يكون مع القرب والمشاهدة للبيت الشريف ، كما أشرنا
إليه في محمل نصوص المسجد والحرم . نعم الاتساع المذكور ليس برهانيا
واقعيا بل هو حسي وجداني ، ولا ينبغي التأمل في كون موضوع أدله وجوب
الاستقبال هو الاستقبال على النحو المذكور أعني : الاستقبال الحسي
الوجداني لا العقلي البرهاني . ونظيره تغير لون الماء وريحه وطعمه الذي
أخذ موضوعا لأدلة الانفعال . ومنه يظهر كون الصف المستطيل المنعقد
بعيدا عن الكعبة ولو مع مشاهدتها كله مستقبل الكعبة حسا ووجدانا
وإن كان بعضه منحرفا عنها واقعا وبرهانا . نعم يختلف ذلك باختلاف
مراتب البعد ، فإن كان بعيدا عن الكعبة بمقدار ميل أمكن أن يكون تمام
الصف مستقبلا لها ، وإن كان يزيد طوله على طولها بمقدار نصفه أو مثله
وإن كان عشرة أميال يكون كذلك وإن كان يزيد بأمثاله . . وهكذا .
ومعيار الاستقبال على النحو المذكور أن ينظر المصلي إلى قوس من
دائرة الأفق يكون بحسب حسه ونظره بعد التأمل والتدقيق مستقبلا
لجميع أجزائه ، ثم يفرض خطين يخرجان من جانبيه إلى طرفي القوس ،